الخسيسة والنفوس الدنيّة المحتاج إليها هذه الدار ، التي يقوم بها أهل الظلمة والحجاب ويتنعّم بها أهل الذلّة والقسوة وسائر الأنعام والدوابّ ، المبعدين عن دار الكرامة والنور ، المطرودين عن عالم المحبّة والسرور .
فوجب في العناية الأولى والحكمة الكبرى ، التفاوت في الاستعدادات لمراتب الدرجات في الشرف والخسّة والصفاء والكدورة والعلوّ والدناءة .
وثبت بموجب القضاء اللازم النافذ في القدر المتحتّم الحكم بوجود السعداء 274 والأشقياء جميعا ، والمؤمنين والكفار والمنافقين كلّا .
قال بعض المكاشفين : يدخل أهل الدارين السعداء بفضل اللّه في دارهم وأهل النار بعدل اللّه فيها وينزلون فيهما بالأعمال ويخلّدون فيهما بالنيّات ، وفي المقام أسرار أخرى تركناها إلى مقام آخر .
تبصرة [ الختم وقول الأشاعرة فيه ]
الختم والكتم أخوان في الاستيثاق من الشيء بضرب الخاتم عليه 275 كتما له ، والغشاوة : الغطاء ، فعالة من غشاه إذا غطاه . وهذا البناء لما يشتمل على الشيء كالعصابة والعمامة .
واختلف الناس في هذا الختم ، أما [ عند ] القائلون بالقضاء والقدر في الكل فهو من فعل اللّه من جهة خصوصيّة بعض القوابل المتخالفة الطبائع والصور كما مرّ ، ولهم قولان « 1 » :
منهم من قال : إنّ الختم هو خلق الكفر في قلوب الكفّار ، ومنهم من قال : خلق الداعية التي إذا انضمّت إلى القدرة - صار مجموع القدرة معها - سببا لوقوع الكفر .
هامش
( 1 ) الأقوال وما جاء في شرحهما منقولة في تفسير الرازي : 1 / 271 .