القسر لا يدوم على طبيعة واحدة وانّ لكلّ موجود غاية يصل إليها يوما ، وانّ الرحمة الإلهيّة نائلة لكلّ أحد واسعة على كلّ شيء كما قال تعالى :
عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ
[ 7 / 156 ] .
وعندنا أيضا أصول دالّة على أنّ الجحيم وآلامها وشرورها دائمة بأهلها كما إنّ الجنّة ونعيمها وخيراتها دائمة بأهلها ، إلّا انّ الدوام في كلّ منهما على معنى آخر ولكلّ من الدارين عمّار من أهلها . ولهذا المقام شروح كثيرة وتحقيقات لطيفة واستبصارات شريفة ، ذكرنا طرفا منها في آخر سورة الفاتحة ، وشطرا صالحا في كتاب الشواهد الربوبيّة « 1 » ، وسنستقصى القول فيها في مواضع متفرّقة من هذا التفسير ، إن ساعدتني المشيئة الإلهيّة النافذة في التقدير . وفيما ذكرناه كفاية هاهنا ولنرجع إلى ما نحن بصدده مستعينين باللّه وتوفيقه وتسديده .
هامش
( 1 ) راجع الاشراق الخامس عشر والسادس عشر من الشاهد الثاني من المشهد الرابع : 305 .