تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
عند قوله تعالى : غير المغضوب عليهم ولا الضّالّين « 1 » . وهذه إحدى المسائل التي من مواضع الخلاف بين علماء الكشف وعلماء الرسوم بل هي موضع الخلاف بين علماء الكشف بعضهم مع بعض أيضا فإنّهم اختلفوا هل يسرمد العذاب عليهم إلى ما لا نهاية له ، أو يكون لهم نعيم بدار الشقاء فينتهي عذابهم إلى أجل مسمّى ؟ مع الاتّفاق للجميع على عدم خروج الكفّار من دار البوار ومحلّ الأشرار ، وأنّهم ماكثون . قلنا : كلّ ما ذكرت في باب الاستحالة في صدور التعذيب الأبدي والإيلام السرمدي وقبولهما من الجهات الفاعلة والقابلة ومخالفة ذلك للرحمة والعناية المقتضيتين لحفظ النظام وإقامة القوام وإبقاء الأنواع بالديمومة السرمديّة بتعاقب الأفراد وتوارد الأعداد ، إنّما يقتضى الاستحالة والامتناع إذا كان المعذّب واحدا شخصيّا على صورة واحدة واستعداد واحد لقابل واحد . وأما إذا كانت الصور متواردة على قابل واحد والاستعدادات متعاقبه لمادّة واحدة ضعيفة الوحدة واهنة الوجود ما بين صرافة الوجود والفعليّة ومحوضة العدم والقوّة كما يفصح عنه قوله تعالى :
لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى
[ 20 / 74 ] فتوارد العقوبات الإلهيّة وتعاقب التعذيبات والنقمات الجبّارية على حسب توارد الصور المستقبحة وتعاقب الاستعدادات الظلمانيّة في أزمنة متمادية إلى ما لا نهاية له كما قال تعالى
كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ
[ 4 / 56 ] مما لا ينافي شيئا من الأصول الحكميّة والقواعد العقليّة والسمعيّة . فأهل الحجاب الكليّ والشقاء الطبيعيّ ممّا لا طريق لهم إلا طريق جهنّم ومسلك الطبيعة والهوى وانسدّت عليهم سبل الاهتداء والارتقاء من هذه الهاوية السفلى ولا يفتّح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنّة والمنزل الأعلى ، والأصول الحكميّة دالّة على أنّ
هامش
( 1 ) راجع ص 159 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 348 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )