تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
وأمّا انّه لا يكون ممتنعا فظاهر ، وإلّا لكان مرجّح الوجود مرجّحا للعدم ، وهو محال . وإذا بطل القسمان فثبت أنّ عند حصول مرجّح الوجود يكون الأثر واجب الوجود عن المجموع الحاصل من ذلك القدرة ومن ذلك المرجّح . وإذا عرفت هذا ، كان خلق الداعية موجبة للكفر أو الأمر الجبلّي الموجب له ، ختما على القلب ومنعا عن قبول الايمان ، فهذا هو السبب الفاعلي والذي ذكرنا في الفصل المتقدّم هو السبب الغائي لوجود الختم وأشباهه ، كالطبع والرين والغشاوة والصمم والبكم وغيرها ، فإنّه تعالى لما حكم بأنّهم لا يؤمنون ، ذكر عقيبه ما يجري مجرى السبب الموجب له ، لأنّ العلم بالعلّة يفيد العلم بالمعلول والعلم بذي السبب لا يكمل إلّا من جهة العلم بسببه ، فهذا قول من أضاف جميع المحدثات إلى اللّه على ترتيب الأسباب والمسبّبات ، وأمّا الأشاعرة ، فهم بمعزل عن ذكر المرجّح والعلّة هاهنا ، لانكارهم القول بالعلّة والمعلول مطلقا .

فصل [ أقوال المعتزلة في المراد من الختم ]

وأمّا المعتزلة فلما لم يجوّز وأبناء على أصولهم خلق الكفر وما يشبهه وما يستدعيه من قبل اللّه تعالى ، لا يجوز عندهم إجراء هذه الآية على ظاهرها من المنع من الايمان ، سيّما وقد ذمّ اللّه كفارا قالوا : إن على قلوبنا أكنانا وغطاء وفي آذاننا وقر فقد التجأوا إلى حمل الختم والغشاوة على أمور أخرى . قالوا « 1 » : لأن إسناد الختم إلى اللّه - مع كونه دالّا على المنع من قبول الحقّ والتواصل إليه بطرقه - إسناد أمر قبيح إليه تعالى ، واللّه يتعاظم ممّن فعل القبيح علوّا كبيرا لعلمه بقبحه وعلمه بغناه عنه ، وقد نصّ على تنزيه ذاته عنه بقوله :
وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
[ 50 / 29 ]
وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ
[ 42 / 76 ]
إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ
[ 7 / 28 ] ونظائر ذلك ، فذكروا « 2 » في الآية وجوها من المحامل
هامش
( 1 ، 2 ) الأقوال منقولة من تفسير الرازي 1 / 272 ، والكشاف 1 / 121 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 353 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )