قوله جل اسمه : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 6 ]
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 6 )
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 6 )
« إنّ » من الحروف ، والحروف بما هي حروف ، لا أصل لها في العمل إلّا انّ إنّ وأخواتها لمّا شابهت الفعل - في عدد بسائطها ، وبنائها على الفتح ، ولزوم الأسماء ، وإعطاء معانيه وخصوصا المتعدّى في دخولها على اسمين - عملت عمله الفرعي ، وهو نصب الجزء الأول ورفع الثاني إيذانا بأنّه فرع في العمل دخيل فيه . ومعناها تأكيد النسبة وتحقيقها ولذلك يتلقّى بها القسم ويصدر بها الأجوبة ويذكر في معرض الشكّ .
روى الأنباري « 1 » : انّ الكندي المتفلسف ركب إلى المبرّد وقال : إنّي أجد في كلام العرب حشوا ، أجد العرب يقول : عبد اللّه قائم ، ثمّ يقول : إنّ عبد اللّه قائم ، ثمّ يقول : إنّ عبد اللّه لقائم ، فقال المبرّد : بل المعاني مختلفة لاختلاف الألفاظ :
ففي الأول إخبار عن قيامه ، وفي الثاني جواب عن سؤال سائل ، وفي الثالث جواب عن إنكار منكر لقيامه .
وتعريف الموصول إمّا للعهد إذا كان إشارة إلى جماعة معيّنة كأبي جهل وأبي لهب والوليد بن مغيرة وأحبار اليهود ، أو للجنس إذا أريد به المتناول للمصمّمين على الكفر وغيرهم ، فخصّ عنهم غير المصرّين بما أسند إليه .
هامش
( 1 ) الفخر الرازي : 1 / 258 .