على معنى الفتح والشقّ نحو فلق وفلد وفلي ولهذا يسمى الزارع فلّاحا ومشقوق الشفة السفلى أفلح وفي المثل : الحديد بالحديد يفلح .
مبحث كلامي [ الجواب عن احتجاج الوعيدية والمرجئة ]
احتجّت كلّ واحدة من الفرقتين الوعيديّة والمرجئة بهذه الآية على حقّية مذهبها :
أما الوعيديّة فبأن الحصر المستفاد من أولئك هم المفلحون ، وتعليق الحكم على الوصف السابق المشعر بكونه علّة ، كلّ منهما يدلّ على أن الإخلال بشيء من الايمان والصلاة والزكاة يوجب عدم الفلاح ، وهو بعينه وعيد مرتكب الكبيرة كتارك الصلاة والزكاة وان تحقّق فيه أصل الايمان .
وأما المرجئة ، فبأنّه بمقتضى الآية ، وجب أن يكون الموصوف بهذه الصفات ، مفلحا وإن زنى وسرق ، وإذا تحقّق الفلاح في هذا البعض تحقّق في غيرهم ضرورة إذ لا قائل بالفرق .
والجواب عنهما أولا بالمعارضة على كل منهما بالآخر فيتساقطان ، ثمّ عن حجة الوعيديّة بأنّ المراد من قوله تعالى : أولئك هم المفلحون ، إنّهم الكاملون في الفلاح ، فيلزم أن يكون غيرهم - كصاحب الكبيرة - غير كامل في الفلاح ونحن قائلون بموجبه : إذ الفلاح التامّ ما لا يكون معه خوف العقاب الدائم وتجويز عدم الخلاص ، وبأن نفي السبب الواحد لا يوجب نفي المعلول إذا كان له سبب آخر ، وعندنا من أسباب الفلاح عفو اللّه .
وعن حجّة المرجئة بأنّ وصفهم بالتقوى والايمان الكامل يكفي سببا للفلاح وحصول الثواب لتضمّنه انتفاء المعاصي وانتفاء ترك الواجبات .