ونظيره ما قال تعالى
وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
الآية [ 36 / 9 ] .
وقوله
فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ
وقالوا
قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ
[ 41 / 5 ] .
والمراد بقوله
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ
رؤساء اليهود وأحبارهم الذين عاندوا الحقّ وأنكروا الآيات وجحدوها وكانوا يخادعون اللّه ورسوله ، وهؤلاء أسوء حالا وأردء مآلا من المشركين ، وسنزيدك إيضاحا إنشاء اللّه .
فصل [ الأقوال في حدوث كلامه تعالى ]
احتجّت المعتزلة على حدوث كلامه تعالى - سواء كان ألفاظا بهذه الحروف والأصوات أو شيئا آخر - بالإخبارات الواقعة في القرآن بصيغة الماضي الدالّة على تقدّم الواقعة المخبر عنها بهذه الصيغة عليه ، إذ القديم لا يكون مسبوقا بغيره .
وأجابت الأشاعرة عنه بما هو المشهور عنهم بأنّ التجدّد والمضيّ والانقضاء وغيرها كلّها صفة تعلّق الكلام ، وحدوث التعلّق لا يوجب حدوث الشيء المتعلّق . نظيره في صفة العلم إنّ اللّه تعالى كان في الأزل عالما بأنّ العالم سيوجد ، فلمّا أوجده انقلب العلم بأنّه سيوجد في المستقبل علما بأنّه قد وجد في الماضي . ولم يلزم حدوث علم اللّه ، فكذا هاهنا بأن يقال : أن أخبر اللّه تعالى في الأزل بأنّهم سيكفرون فلمّا وجد كفرهم صار ذلك خبرا عن أنّهم قد كفروا ولم يلزم حدوث .
وكلمات الفريقين في هذه المسألة كثيرة ممّا لا طائل تحتها ولا يزيد الخوض فيها إلّا بعدا عن الحقّ وقساوة في القلب ، والصواب الرجوع عنها إلى طريقة أهل اللّه والاقتباس عن مشكاة النبوّة بحقّ المتابعة للرسول وآله عليهم السلام .