تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
والكفر في اللغة : إخفاء حقّ النعمة . وهو منقول لغوي عن الكفر بالفتح وهو الستر ، ولهذا يقال للزارع ، الكافر وكذا الليل . ولكمام الثمرة : كافور . وفي عرف الشريعة : إنكار ما علم بالضرورة من دين نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وذلك ان كل ما نقل عنه صلّى اللّه عليه وآله انّه ذهب إليه وقال به ، فإمّا أن يعرف صحّة ذلك النقل بالضرورة ، أو بالاستدلال ، أو بخبر الواحد . أما القسم الأول وهو الذي علم بالضرورة مجيء الرسول صلّى اللّه عليه وآله به فمن صدّقه في جميع ذلك فهو مؤمن ومن لم يصدّقه في كل ذلك ، فإمّا بأن لا يصدّقه في جميعها أو بان لا يصدّقه في البعض دون البعض ، فذلك هو الكافر إذ الكفر عدم تصديق الرسول صلّى اللّه عليه وآله في شيء مما علم بالضرورة مجيئه به . ومثاله من أنكر وجود الصانع أو كونه عالما قادرا مختارا أو كونه واحدا منزّها عن النقائص والآفات أو أنكر صحّة نبوّة النبي صلّى اللّه عليه وآله أو صحة القرآن أو الشرائع التي علم كونها من دين نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله كوجوب الصلاة والزكاة وحرمة الزنا والخمر فهو كافر لإنكاره ضروريّا من هذا الدين . فأما الذي يعرف بالدليل انّه من الدين ، مثل عينيّة الصفات له تعالى أو زيادتها وكونه تعالى جائز الرؤية أم لا وكون كلام اللّه قديما أو محدثا وكونه خالق أفعال العباد أم لا مما لم ينقل بالتواتر القاطع أحد طرفيه فليس إنكاره ولا الإقرار به داخلا في مهيّة الايمان ، ولا موجبا للكفر . والدليل عليه ، انّه لو كان جزءا لماهيّة الايمان ، لوجب أن لا يحكم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بإيمان أحد إلّا بعد أن يعرف انّه هل يعرف الحق في تلك المسألة ، ولو كان كذلك ، لاشتهر قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في تلك المسألة بين جميع الامّة ولكان منقولا بالتواتر وليس الأمر كذلك ، ونفي التالي يوجب نفي المقدّم ، فوجب أن لا يكون معرفتها من أجزاء الايمان ولا إنكارها موجبا للكفر وأما المنقول بخبر الواحد ،
تفسير القرآن الكريم — صفحة 311 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )