تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
واعلم إنّ الوجه في انتظام هذه الآية وتعلّقها بما قبلها ، انّ الجملة في محلّ الرفع بالخبرية إذا جعل أحد الموصولين مفصولا عن المتّقين ، فوقع الابتداء إمّا بالّذين يؤمنون بالغيب ، أو بالذين الثاني مع صلته ، وذلك لأنه لمّا قيل : هدى للمتّقين ، فكأنه سئل : ما بالهم خصّوا بذلك ؟ فوقع الجواب بقوله : الّذين يؤمنون ، إلى قوله : أولئك هم المفلحون . معناه إنّ الموصوفين بهذه الصفات أحقّاء بأن يكونوا مختصّين بالهدى والفوز على الفلاح . ويحتمل الاستيناف ، فلا يكون لها محلّ من الإعراب . فكأنّه نتيجة للأوصاف والأحكام المتقدّمة ، أو جواب عن سؤال كأنه قيل : ما بال الموصوفين بهذه الصفات اختصّوا بالهدى ؟ فأجيب بأنّ مثلهم حقيق دون غيرهم بالهدى عاجلا وبالفلاح آجلا . وإيراد اسم الإشارة في هذا المقام أبلغ من أن يستأنف بإعادة الاسم وحده ، لأنّ ذلك بمنزلة إعادة الموصوف بجميع صفاته المذكورة ، فكان فيه ذكر المقتضي للحكم بخلاف هذا وفي تكريره تنبيه على أنّ اتّصافهم بالصفات المذكورة يقتضي كل واحد من الأمرين : الهدى والفلاح ، على سبيل الاستقلال ، وأنّ كلّا منهما كاف في تميّزهم عن غيرهم . وتوسيط العاطفة هاهنا وعدم توسيطها في قوله تعالى
أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ
لاختلاف الحكمين هاهنا واتّحادهما هناك ، فإنّ التسجيل عليهم بالبهمية وبالغفلة شيء واحد فكانت الجملة الثانية مقررة للأولى فهي من العطف بمعزل . وهم إمّا فصل ، وله فائدتان : تميز الخبر عن الصفة وتخصيص المسند بالمسند إليه . أو مبتدأ و « المفلحون » خبره والجملة خبر « أولئك » . ومعنى التعريف في « المفلحون » الدلالة على أنّ المتّقين الموصوفين بتلك الصفات ، هم الذين بلغك انّهم من أهل الفلاح ، والمفلح هو الظافر بالمطلوب كأنه الذي انفتحت له وجوه الظفر وكذا المفلج بالجيم - وهذا التركيب وما يشاركه في الفاء والعين دالّ