تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
فخصّ المحمّديون بوجوب حقيقة الصلاة والذكر القلبي والمعرفة الإلهيّة التي هي روح الصلاة كما وجبت عليهم صورة الصلوات الخمس المكتوبة وأمروا بالمواظبة عليها والمحافظة لها وتكريرها في كل يوم بهيئة مشتملة على سرّ إلهي في أوقات معيّنة له ، وهي ذكر له تعالى وقربة إلى جناب الحقّ ومناجاة معه كما قال صلّى اللّه عليه وآله « 1 » : المصلّي مناج ربّه . وروح الصلاة 265 وهي معرفة الحقّ وتعظيمه وتنزيهه عن نقائص الإمكان أشدّ وجوبا على بواطن العقلاء الكاملين من صورتها وهي القيام والقعود والقراءة والركوع وسائر الهيئات والأوضاع على ظواهر سائر الناس ، وقال سبحانه
وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى
[ 20 / 124 ] .

مكاشفة أخرى في تحقيق القول من سبيل آخر

قد بان لك أنّ في الإنسان شيئا من العالم الأسفل وشيئا من العالم الأعلى ، وأعني بالعالم الأسفل الدنيا وما فيها ، وبالعالم الأعلى الآخرة وما فيها . وكذلك في كلّ عمل من الأعمال الدينية قشر ظاهر ولبّ باطن ، فالقشر متعلّق بالدنيا واللبّ متعلّق بالآخرة . وكما انّ مقصود الشارع من طهارة الثوب - وهو القشر الخارج - ومن طهارة البدن - وهو القشر القريب - إنّما هو طهارة القلب - وهو اللبّ الباطن ، وطهارة عن نجاسات الأخلاق كالكفر والحسد والنفاق والبخل والإسراف وغيرها - فكذلك مقصود الشارع من صورة كلّ عبادة هو الأثر الحاصل منه في القلب ، ولا يبعد أن يكون لأعمال الجوارح آثار في تنوير القلب وإصلاحه ، كما لا يبعد أن يكون
هامش
( 1 ) المسند ( 4 / 344 ) : ان المصلى يناجى ربه .