تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
وإن حوفظوا ودعوا بالسياسات الشرعيّة والعقليّة والحكم والآداب النبويّة ترقّوا وتنوّرت بواطنهم بنور الملكيّة كما قال الشاعر :
هي النفس إن تهمل تلازم خساسة * وإن تنبعث نحو الفضائل تلهج
فلهذا وضعت العبادات وفرض عليهم تكرارها في الأوقات المعيّنة ليزول بها درن الطبائع المتراكمة في أوقات الغفلات وظلمة الشواغل العارضة في أزمنة اتّخاذ اللذات وارتكاب الشهوات ويتنوّر بواطنهم بنور الحضور وينبعث قلوبهم بالتوجّه إلى الحقّ عن السقوط في هاوية النفس والعثور ، وينشرح صدورهم وتستريح بروح الروح وحبّ الوحدة عن وحشة الهوى وتفرّق الكثرة كما قال صلّى اللّه عليه وآله « 1 » الصلاة إلى الصلاة كفّارة ما بينهما من الصغائر ما اجتنبت الكبائر . ألا ترى كيف أمرهم عند الحدث الأكبر ومباشرة الشهوة بتطهير البدن بالغسل ، وعند الحدث الأصغر بالوضوء وعند الاشتغال بالأشغال الدنيويّة في ساعات الليل والنهار بالصلوات الخمس المزيلة لكدورات مدركات الحواسّ الخمس الحاصلة للنفس منها كلّ بما يناسبه . وكذلك وضعوا بإزاء تفرقة الأسبوع وظلمة انفرادهم بدؤوب الأشغال والمكاسب والملابس البدنيّة والملاذّ الجسمانية اجتماع قوم على العبادة والتوجّه ، لتزول وحشة التفرقة بأنس الاجتماع والحضور ، ويحصل بدل ظلمة النفرة نور المحبّة الايمانية ، ويرفع عنهم ظلمة الاشتغال بالأمور الجزئية والإعراض عن الحقّ من جهة الأغراض المختصّة الشخصيّة . وهكذا الحال في أكثر التكاليف ، إذ مرجع الغرض في أكثرها إلى تصفية القلب عن ظلمة الدنيا وتجريد الباطن عن كدورة الطبيعة ودرن اللذات الجسمانيّة ، وتخليص
هامش
( 1 ) جامع أحاديث الشيعة : كتاب الصلاة : الباب الأول ، الحديث 53 .