مصروفة إلى مصالح جثّته وشخصيّته .
فهو غافل عن الحقّ جاهل بأمره ، فلا يجوز له التهاون بهذا الأمر الشرعي اللازم الواجب ، وإن قعد عنه فبالسياسات والزواجز يكره عليه ويجبر حتى لا يفوت عنه حقّ التضرّع والاشتياق إلى اللّه تعالى ليفيض عليه بجوده وينجيه من عذاب وجوده ويخلصه من آمال بدنه ويوصله إلى منتهى أمله .
فإنّه لو انقطع عنه قليل خير ، لتسارع إليه كثير شرّ ، ولكان أدنى درجة من البهائم وأضلّ سبيلا من الأنعام .
ومن غلب عليه قواه الروحانية وتسلّط على هواه قوّته الناطقة ، وتجرّد عن محبّة الدنيا وعلائق العالم الأدنى ، فهذا الأمر الحقيقي والتعبّد الروحاني وذكر اللّه بالقلب ومناجاته وقرباته واجب عليه أشدّ وجوبا وأقوى إلزاما ، كما قيل : الحكمة أشد تحكّما على باطن العاقل من السيف على ظاهر الأحمق . لأنّه استعدّ بطهارة نفسه وشرافة عقله ليفيض عليه ربّه ، فهو أقبل بمشقّته واجتهد في تعبّده لتسارع إليه جميع الخيرات العلوية والسعادات الاخرويّة ، حتى إذا انفصل عن جسمه وفارق الدنيا ، يدخل عليه الملائكة من كلّ باب ويشاهد مفيضه وموجده ومكمّله ربّ الأرباب ، ويجاور حضرته ويلتذّ بمنادميه حينئذ ومجاوريه ، وهم سكان ملك الملكوت وقطان عالم الجبروت .
مكاشفة أخرى في سرّ الصلاة وروحها
من جهة اشتمالها على ظاهر جسماني وباطن نوراني اعلم إنّ الصلاة عبارة عن تشبّه ما للنفس الإنسانية بالأشخاص الكريمة الإلهيّة في تحريكها للأجرام الفلكيّة فما أشدّ شباهة الإنسان حين التشغّل بالصلاة الكاملة