بتلك الأشخاص الكريمة بأرواحها الملكيّة في تعبّدها الدائم وركوعها وسجودها وقيامها وقعودها طلبا للثواب السرمدي وتقرّبا إلى المعبود الأحدي .
ولذلك
قال صلّى اللّه عليه وآله : الصلاة معراج المؤمن
« 1 » ،
وقال : الصلاة عماد الدين .
وأصل الدين تصفية الروح عن الكدورات الشيطانيّة والهواجس النفسانيّة ، والصلاة الحقيقية هي التعبّد للمبدإ الأعلى والمعبود الأعظم ، والخير الأشرف ، والتعبّد في الحقيقة عرفان الحقّ جلّ مجده والعلم بآياته بالسرّ الصافي والقلب النقيّ والنفس الفارغة .
فسرّ الصلاة التي هي عماد الدين ، هو العلم بوحدانيّة اللّه ، ووجوب وجوده ، وتنزه ذاته ، وتقدس صفاته ، وأحكام أفعاله ، ونفاذ أمره في خلقه ، وجريان قضائه في قدره ، وقلمه في لوحه ، وتعلّق عنايته ورحمته بعباده ، وإنزال كتبه على رسله ، ورجوع العباد في معادهم إليه ، يوم مثول الأرواح والنفوس بين يديه ، وقيام صفوف الملائكة والروح لديه . مع الإخلاص له بالعبوديّة . وأعنى بالإخلاص أن يعبد اللّه بلا مشاركة أحد ، وأن يعلم ذاته وصفاته وأفعاله بحيث لا يبقى للكثرة فيه مشرعا ، ولا للإضافة اليه مترعا .
ومن فعل هذا فقد أخلص وصلّى ، وما ضلّ وما غوى ، ومن لم يفعل هكذا فقد افترى وعصى ، واللّه أجلّ من ذلك وأعلى وأغنى .
مكاشفة أخرى في مبدأ وجوب هذا التعبد الروحاني
إن هذه الصلاة قد وجبت على سيّدنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله في ليلة مباركة قد صعد إلى العالم العلوي وتجرّد عن بدنه وتنزّه عن أهله ، ولم يبق معه من آثار الحيوانيّة
هامش
( 1 ) مضى في ص 168 .