تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
فتارة يعبر عنه بالنور
وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ
[ 24 / 40 ] وقوله :
يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ
[ 57 / 12 ] . وتارة بالحكمة :
وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
[ 2 / 269 ] . فكلّ إنسان حكيم مؤمن وكل مؤمن حقيقي فهو حكيم . إذ الحكمة بالحقيقة هو معرفة الأشياء الموجودة كما هي بحسب الطاقة البشريّة ، وأصل الموجودات هو الباري وملائكته ورسله وكتبه . وتارة بالفقه قال تعالى
لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ
وليس المراد منه معرفة الفروع الغريبة في الفتاوى الأحكاميّة ، والوقوف على دقائق عللها واستكثار الكلام فيها ، وحفظ الأقوال المتعلّقة بها كما هو عرف أهل هذه الأزمنة والأعصار اللاحقة بزمان النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وزمان الأئمة عليهم السلام . قال صاحب الإحياء « 1 » : اسم الفقه كان في العصر الأول مطلقا على علم طريق الآخرة ودقائق آفات النفس ومفسدات الأعمال ، وقوّة الإحاطة بحقارة الدنيا ، وشدة التطلّع على السعادة الاخرويّة ، واستيلاء الخوف على الشقاوة التي بإزائها . والذي يوجب التشوّق إلى الدار الآخرة وسعادتها ، ويقتضي الخوف والخشية في القلب عن الحرمان الأخروي والشقاوة الأبديّة ، ويوجب إنذار القوم وتخويفهم - كما أشير إليه في الآية المذكورة - هو هذا العلم وهذا الفقه ، دون تفريعات الطلاق واللعان والسلم والإجارة . فذلك لا يحصل به شيء من الرغبة والرهبة الاخرويتين ولا الإنذار والتخويف ، بل التجرّد فيه على الدوام مما يقسي القلب وينزع الخشية منه كما يشاهد من المتجرّدين له . وقال تعالى
لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها
وأراد به معاني الآيات دون الفتاوى والأقضية .
هامش
( 1 ) احياء علوم الدين : الباب الثالث من كتاب العلم ( 1 / 32 )
تفسير القرآن الكريم — صفحة 260 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )