في الدين ، مهلكا لخلق عظيم من الطلبة والمستعدين .
ومن أسمائه التوحيد ، وهو في اصطلاح الصوفية اسم لحقيقة الايمان ، وفي المشهور وعند الجمهور عبارة عن صنعة الكلام ومعرفة المجادلة والإحاطة بمناقضات الخصوم والقدرة على تكثير الأسئلة وتقرير الإلزامات ، وإيراد الشبهات ، وتأليف المناقضات والمدافعات .
ومن هذا المعنى لقّبت طائفة من المتكلمين : أصحاب العدل والتوحيد ، وسمّي المتكلمون : العلماء بالتوحيد ، ولعبت بهم الشكوك وطعن كلّ لا حق منهم لسابقة مع انّه أيضا لم يأت بشيء يزيد به على السابق .
على أنّ جميع ما هو خاصية هذه الصناعة ، لم يكن يعرف شيء منها في العصر الأول . بل كان يشتد النكير من السلف على من يفتح أبواب الجدل والمماراة ، كما يستفاد من أحاديث أئمتنا سلام اللّه عليهم أجمعين ، حيث وقع منهم المنع من علم الكلام وصنعة المناظرة إلا على سبيل الضرورة عند مكافحة المبتدعين .
وأما ما يشتمل عليه القرآن من الأدلّة الظاهرة التي تسبق الأذهان إلى قبولها في أول السماع ، فلقد كان ذلك معلوما للكلّ وكان علم التوحيد عندهم عبارة عن أمر آخر يستفاد من القرآن بنحو آخر لا يفهمه أكثر المتكلّمين .
وهذا مقام شريف إحدى ثمراته هي أن يرى الأمور كلّها من اللّه رؤية يقطع التفاته عن الأسباب والوسائط ، ويترتّب عليه التوكّل والرضا والتسليم لحكم اللّه وترك شكاية الخلق وترك الغضب عليهم .
ومن أسمائه العقل المستفاد وهذا اصطلاح الفلاسفة الموحّدين والحكماء الإلهيّين دون الطبيعيّين والرياضييّن والأطباء والمنجّمين فإنّهم بمعزل عن هذا المقام ومعرفته .
واسم العقل من الأسماء المشتركة التي يطلق على معان أخرى ، إلّا انّ الذي
تفسير القرآن الكريم — صفحة 262
مساهمون: محمد خواجوى
ص٢٦٢