تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
وانفتاحه وإشراق نور القلب فيه ، [ الحق المصدر ] إذ ذلك الشرح هو المراد بقوله تعالى
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ
[ 6 / 125 ] وبقوله تعالى :
أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ
[ 39 / 22 ] . وكما انّ اللبّ نفيس في نفسه بالإضافة إلى القشر فكأنّه المقصود لكنّه لا يخلو عن شوب عصارة بالإضافة إلى الدهن المستخرج منه . فكذلك ايمان الثالث مقصد عال للسالكين ولكنّه لا يخلو عن شوب ملاحظة غير اللّه ، والالتفات إلى ما سواه بالإضافة إلى حال من لا يشاهد سوى الواحد الحقّ .

تكميل فيه دفع

إذا تحقّق مهيّة الايمان على هذا الوجه من كونه ذا مراتب متفاوتة متدرّجة في الشرف والخسّة فقد علم فائدة قوله تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا
[ 4 / 136 ] فإن الأول ايمان صوريّ دنيويّ ، والآخر معنويّ اخرويّ . ولما ثبت ممّا قرّرناه انّ مراتب الايمان متعلّقة بمراتب العمل ومتعاكسة كلّ منهما على الأخرى ، فإن استشكل أحد على ما هو المختار عندنا من أنّ الايمان هو عبارة عن نفس التصديق والعرفان ، وأنّ الأعمال خارجة عنه بأنّا لو فرضنا إنّ أحدا عرف اللّه بالدليل والبرهان ، ولمّا تمّ له العرفان مات ولم يجد من الوقت ما يتلفّظ فيه بكلمة الشهادة أو وجد من الوقت شيئا لكنه لم يتلفّظ فيه بها ، ففي هذين الصورتين إن حكمتم بأنّه مؤمن ، فقد حكمتم بأنّ الإقرار اللساني غير معتبر في تحقّق الايمان ، وهو خرق الإجماع . وإن حكمتم بأنّه غير مؤمن ، فهو باطل لما بيّن ، ولقوله صلّى اللّه عليه وآله « 1 » : « يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرّة من الايمان » وهذا قلبه طافح بالايمان فكيف لا يكون مؤمنا ؟
هامش
( 1 ) راجع البخاري : كتاب التوحيد : 9 / 160 .