تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
استعملته الحكماء في علم النفس ويعدّ من أسامي مراتب النفس في استكمالاتها من من حدّ القوّة الأولى إلى حدّ الكمال الأخيرة ، هو العقل بالمعنى المرادف فيه معه لفظ « الايمان » في عرف شريعتنا . وذلك حيث ذكروا انّ للنفس درجات في القوّة والكمال : أحدها درجة استعدادها الأول عند خلوّها عن العلوم كلّها ، كما للطفل بالنسبة إلى الكتابة ، وهي المسمى بالعقل الهيولاني تشبيها لها بالهيولى الأولى ، الخالية عن الصور كلّها بحسب ذاتها . والثاني درجة استعدادها الثاني من جهة اطّلاعها على البديهيّات ، وأوائل العقليّات ، فيتهيّأ لإدراك الثواني إمّا بالفكر أو الحدس ويسمّى عندهم بالعقل بالملكة . ثمّ يحصل للنفس بعدها قوّة وكمال ، أما القوّة فهي أن يكون بحيث أن يطالع المعقولات المفروغ عنها متى شاءت من غير تعمّل وطلب ، وهذه هي القوّة القريبة من الفعل ، ويسمّى عقلا بالفعل ، وأمّا الكمال فهو أن يكون المعقولات حاصلة بالفعل مشاهدة ، ويسمى العقل المستفاد ، وهذان العقلان متعاكسان في التقدّم والتأخّر من جهة الحدوث والاستمرار وبقاء الأخير لا يكون إلا في الدار الآخرة ، اللهم إلّا لبعض الكاملين من إخوان التجريد . وأما إنّه كم ينبغي أن يحصل للنفس الإنسانيّة من تصوّر المعقولات حتّى يقع عليه هذا الاسم ، اي العقل بالفعل المساوق للعقل المستفاد من جهة الاستمرار الأخروي ويرجو السعادة العقلية ويتخلّص من الشقاوة التي بإزائها لمن يتّصف بالجهل المضادّ العلم اليقيني الايماني ، فقد قال صاحب الشفاء : إنّه ليس يمكنني أن أنصّ عليه نصّا إلّا بالتقريب ، وأظنّ إنّ ذلك أن تتصوّر نفس الإنسان المبادي المفارقة تصوّرا حقيقيا وتصدّق بها تصديقا يقينيا لوجودها عندها بالبرهان ، وتعرف العلل الغائية للأمور الواقعة في الحركات الكلّية دون الجزئيّة التي لا يتناهى ، ويتقرر عندها هيئة الكلّ ونسب أجزائه بعضها إلى بعض والنظام الآخذ من المبدإ الأول إلى أقصى الوجودات في