و
قال صلّى اللّه عليه وآله : « لا يفقه الرجل كلّ الفقه حتّى يمقت الناس في ذات اللّه وحتى يرى للقرآن وجوها كثيرة » « 1 » .
و
روى أيضا مرفوعا عن أبي الدرداء مع قوله : ثمّ يقبل على نفسه فيكون لها أشدّ مقتا .
وسأل فرقد السبخي الحسن البصري عن شيء فأجاب فقال : ان الفقهاء يخالفونك ، فقال الحسن : ثكلتك امّك وهل رأيت فقيها بعينك ؟ إنّما الفقيه ، الزاهد في الدنيا ، الراغب في الآخرة ، البصير بدينه ، المداوم على عبادة ربّه ، الورع الكافّ عن أعراض الناس ، العفيف عن أموالهم الناصح لجماعته ، ولم يقل في جميع ذلك : الحافظ لفروع الفتاوى .
وتارة يسمى الايمان بعلم الكتاب والسنّة قال تعالى
يُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
[ 62 / 2 ] .
ولفظ « العلم » أيضا مما وقع التصريف فيه على ما كان بإزائه ، فإنّه كان مطلقا على معنى العلم باللّه وبآياته وبأفعاله في عباده وخلقه ، فكان مرادفا للإيمان والحكمة .
وقد تصرّفوا فيه أيضا بالتخصيص حتّى اشتهر في الأكثر بصنعة المناظرة مع الخصوم في المسائل الفقهيّة والكلاميّة ، فيقال : هو العالم على الحقيقة ، وهو الفحل :
لمن مارس هذا الفنّ . ومن لا يشتغل به يعدّونه من الضعفاء العقول . ولا يعدّونه في زمرة العلماء ولم يعلموا إنّ ما ورد في فضائل العلم والعالم أكثره في العلماء باللّه وصفاته وبأحكامه في أفعاله .
فأطلقوا « العالم » على من لا يحيط من علوم الدين بشيء سوى رسوم جدليّة ومسائل خلافيّة ، فيعدّ من فحول العلماء مع جهله بحقائق التفسير وغيرها وصار ذلك فتنة عظيمة
هامش
( 1 )
احياء علوم الدين : 1 / 32 . وفي كنز العمال ( 10 / 182 ) آخر الباب الأول من كتاب العلم : « لا يفقه العبد كل الفقه حتى يمقت الناس في ذات اللّه ، وحتى لا يكون أحد أمقت من نفسه » .