إحداها التوقّي عن العذاب المخلّد بالتبرّؤ عن الشرك والجحود للحقّ والدين والإنكار للعلم والحكمة واليقين وعليه يحمل قوله تعالى
وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى
.
والثانية الاجتناب عن المآثم والمعاصي من فعل أو ترك حتّى الصغائر عند القوم ،
فروي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله إنّه قال « 1 » : « لا يبلغ العبد درجة المتّقين حتّى يدع ما لا بأس به حذرا ممّا به بأس »
وهو المعنيّ بقوله تعالى
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا
- الآية [ 7 / 96 ] .
والثالثة : أن ينزّه عما يشغل سرّه عن الحقّ ويجرّد عما سواه ويبتّل إليه بشراشره ، وهو التقوى الحقيقي المطلوب بقوله
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ
[ 3 / 102 ] .
واعلم إنّ التقوى جاءت في القرآن بمعان كثيرة كلّها ترجع إلى هذه المراتب .
فمنها الايمان كقوله تعالى
وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها
[ 48 / 26 ] أي كلمة التوحيد وقوله :
أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى
[ 49 / 3 ] وفي الشعراء
قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَ لا يَتَّقُونَ
[ 26 / 11 ] أي ألا يؤمنون .
ومنها الخشية كقوله في أول النساء :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ
[ 4 / 1 ] ومثله في أول الحجّ [ 22 / 1 ] و [ في ] الشعراء
إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَ لا تَتَّقُونَ
[ 26 / 161 ] أي ألا تخشون ، وكذلك قول هود وصالح [ 26 / 142 ] ولوط [ 26 / 161 ] وشعيب [ 26 / 177 ] لقومهم . وفي العنكبوت :
وَإِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ
[ 29 / 16 ] يعني : اخشوه .
ومنها التوبة كقوله تعالى
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا
[ 7 / 96 ] أي تابوا .
ومنها الطاعة كقوله تعالى في النحل :
أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ
هامش
( 1 )
الجامع الصغير : « لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين . . . »
2 / 204 .