تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
وكذا قوله تعالى :
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى
[ 41 / 17 ] بمنزلة قولك : شوّقناهم فلم تشتاقوا وعلّمناهم فلم تعلموا ، ليس بمناف لكون الهداية بمعنى الدلالة الموصلة - على ما حقّقناه . فقوله : هدى للمتّقين ، معناه إنّهم المهتدون بأنوار الكتاب والمنتفعون بآياته دون غيرهم ، وإن كانت دلالته عامّة لكل ناظر من مسلم وكافر وصالح وفاجر . وبهذا الاعتبار قال : هدى للنّاس ، أو لأنّه لا ينتفع بالتامّل فيه والتدبّر في آياته إلّا من صفى صفحة باطنه وتطهّر وجه سرّه عن كدورات الأوهام الفاسدة والآثام المظلمة ، واستعمله في مطالعة الآيات الإلهيّة والأنوار الربّانية والنظر في المعجزات النبويّة والعلوم الوهبيّة ، لأنّه كالغذاء الصالح لحفظ الصحّة البدنيّة ، فإذا تناوله البدن الذي ليس بالنقيّ لا يزيده إلا شرّا ووبالا وسقما ونكالا كما قاله بعض الأطباء . وإليه أشار بقوله :
وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً
[ 17 / 82 ] .

فصل في التقوى

أصله وقوى قلبت الواو تاء كالتراث أصله وراث ، فالأصل في المتّقين : الموتقيين مفتعلين من الوقاية . والاتّقاء في أصل اللغة ، الحجز بين الشيئين ، يقال اتّقاه بالترس أي جعله حاجزا بينه وبينه . والوقاية فرط الصيانة سواء كان في أمر دنيوي أو أخروي لكن لمّا وقع المتّقي في عرف الشرع في معرض المدح فلن يكون متّقيا إلّا من اتّقى عمّا يضرّه في الآخرة وله مراتب ثلاث :
تفسير القرآن الكريم — صفحة 235 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )