وقال الواقدي : التقوى أن تزيّن سرك للحقّ كما زيّنت ظاهرك للخلق .
ويقال : التقوى أن لا يراك مولاك حيث نهاك .
ويقال : المتّقى من سلك طريق المصطفى ونبذ الدنيا وراء القفا ، وكلّف نفسه الإخلاص والوفاء ، واجتنب الحرام والجفاء .
نكتة :
لو لم يكن للمتّقين فضل إلا ما في قوله تعالى : هدى للمتّقين ، لكفاهم ، لأنّه تعالى قد بيّن انّ القرآن هدى للناس في قوله
أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ
[ 2 / 185 ] ثمّ قال هاهنا في القرآن :
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
فهذا يدلّ على أنّ المتقين هم كلّ الناس فمن لا يكون متقيا كأنّه ليس بناس .
وهاهنا سؤالات :
أحدها : إنّ كون الشيء هدى ودليلا لا يختلف لشيء دون شيء ، فلما ذا جعل القرآن هدى للمتقين ؟ وقد سبق تحقيق الجواب « 1 » .
وثانيها : إنّ المتّقي مهتد ، والمهتدي لا يهتدى ثانيا . فالقرآن لا يكون هدى للمتقين .
والجواب : إنّ المتّقي مهتد بنفس ذلك الهدى ، لا بهدى ثان كما انّ الموجود موجود بنفس الوجود القائم به حين كونه موجودا وتحصيل الحاصل بنفس ذلك التحصيل غير مستحيل ، إنما المستحيل تحصيل الحاصل بتحصيل آخر ، وإيجاد الموجود بوجود آخر .
وثالثها : كيف وصف القرآن كلّه بأنه هدى ، وفيه مجمل ومتشابه كثير ، ولولا دلالة العقل لما تميّز المحكم من المتشابه ، والمبيّن من المجمل ، فيكون الهدى في الحقيقة هو العقل لا القرآن ، وعن هذا
نقل عن علي عليه السّلام ، إنّه قال لابن عباس حين
هامش
( 1 ) راجع ص 234 .