والهدى في الأصل مصدر على وزن فعل كالسرى والبكاء ، ومعناه الدلالة .
وقيل : بل الدلالة الموصلة إلى المطلوب . والكلام من الجانبين مذكور والانتقاض بالآيتين « 1 » مشهور .
قال صاحب الكشّاف « 2 » : هو الدلالة الموصلة إلى البغية واستدلّ عليه بوجوه ثلاثة :
بوقوع الضلالة في مقابله قال تعالى :
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى
[ 2 / 16 ] وقال :
لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
[ 34 / 24 ] وبأنّه يقال « مهدي » في موضع المدح كمهتدي . ولو لم يكن من شرطه الإيصال لم يكن الوصف بالهدى مدحا لأحد ، لاحتمال انّه هدي فلم يهتد ، وبأن اهتدى مطاوع هدى ، ولن يكون المطاوع على خلاف معنى أصله ، كما يقال : كسرته فانكسر وغممته فاغتمّ .
والجواب عن الأول : إنّ الفرق بين الهدى والاهتداء معلوم ، فمقابل الهدى الإضلال ، لا الضلال .
وعن الثاني : إن المنتفع بالهدى يسمّى مهديّا لأن الوسيلة إذا لم يفض إلى المقصود كانت نازلة منزلة المعدوم .
وعن الثالث : بالنقض ، فإنّ الايتمار مطاوع للأمر ، يقال : أمرته فأتمر وليس من شرط الأمر حصول الايتمار وبالمعارضة بقولك : هديته فلم يهتد .
تحقيق فيه إشارة [ الهداية وكون القرآن هدى ]
واعلم إنّ أفاعيل المبادي الذاتيّة والعوالي الفعّالة وإن كانت من قبلها عامّة تامّة لازمة الآثار
هامش
( 1 ) المراد بالآيتين ، قوله سبحانه : انك لا تهدى من أحببت ولكن اللّه يهدى من يشاء ، وقوله تعالى : واما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى .
( 2 ) الكشاف : 1 / 89 . والأجوبة عن الفخر الرازي : 1 / 343 .