تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
والنتائج ليست فيها شائبة قوّة ونقص وفتور ، إلا انّها قد يتخلّف عنها الأثر والنتيجة لا لقصور من جانب الفاعل وعدم تماميّة وكماليّة ، بل لضعف القابل أو لسوء استعداده أو انحرافه عن جهة القبول . ومنها الهداية ، كإنزال القرآن ونحوه من اللّه والقرآن عين الهدى بمعنى الحاصل بالمصدر كما مرّ واللّه هو الهادي للعباد كلّهم دائما بالذات ، لأنّ شانه الرحمة والجود ، ودأبه إفاضة الخير والجود ( الوجود - ن ) على الجميع من غير فتور من قبله ، إلا انّ القوابل متفاوتة ،
يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً
[ 2 / 26 ] إذ المراد من الهداية أو الهدى ، ليس مجرد المعنى الإضافى العقلي الذي تحقّقه فرع تحقّق الطرفين بل المراد ما به يقع الاهتداء كالقران والنبي صلّى اللّه عليه وآله وكذا الكلام في نظائره كالنور والعلم والقدرة وأشباهها . فالهداية بهذا المعنى ذاتيّة للقرآن ، والإضلال عارض ، وهذا كالشمس 256 شأنها التنوير والإضاءة ومع هذا قد يحصل من إضاءتها وتنويرها في بعض الموادّ ضدّ ذلك كالظلمة والسواد . فمن قال : « إنّ الهدى معناه الدلالة الموصلة إلى البغية » أراد به فعل ما يوجب الوصول إلى المطلوب لمن هو أهله ومستحقّه ، ومن تعلّقت المشيّة الإلهية بحصول السعادة الاخرويّة له ، فقوله تعالى مخاطبا لنبيه صلّى اللّه عليه وآله :
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ
[ 28 / 56 ] بمنزلة قوله تعالى
إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ
[ 30 / 52 ] وبمنزلة قولك : انّ الشّمس لا تنوّر أبصار الخفافيش . « 1 »
هامش
( 1 ) ويحتمل أن يكون قوله تعالى :« إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ »من قبيل قوله تعالى :« وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى »إشارة إلى استغراق انيته ( ص ) في هوية الحق ، واضمحلال وجوده في نور الأحدية . - منه طاب ثراه ( من حاشية النسخة المخطوطة ) .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 234 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )