تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
قولا ثقيلا - في سورة المزمّل وهي إنّما نزلت في ابتداء المبعث . وخامسها : إنّه تعالى خاطب بني إسرائيل ، لأن سورة البقرة مدنيّة وأكثرها احتجاج على اليهود وقد كانت بنو إسرائيل أخبرهم موسى وعيسى عليهما السلام أنّ اللّه يرسل محمدا صلّى اللّه عليه وآله وينزّل عليه كتابا فقال تعالى : ذلك الكتاب ، أي الذي أخبر به الأنبياء المتقدّمون إنّ اللّه سينزله على النبي المبعوث من ولد إسماعيل . وسادسها : ما قاله الأصمّ : إنّ اللّه تعالى أنزل الكتاب بعضه بعد بعض ، فنزل قبل سورة البقرة سور كثيرة . وهي كلّ ما نزل بمكّة ممّا فيه الدلالة على التوحيد وعلم المعاد وعلم النفس وإثبات النبوّة وأحوال الملائكة والجنّ وعلم السماء والعالم وغير ذلك . فقوله « ذلك » إشارة إلى تلك السور والآيات التي نزلت قبل هذه السورة ، وقد يسمّى بعض القرآن قرآنا كما في قوله تعالى
وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا
[ 7 / 204 ] وقال تعالى : حاكيا عن الجن
إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى
[ 46 / 30 ] وهم ما سمعوا إلّا البعض . واعلم إنّ أصل ذلك وهذا « ذا » وهي كلمة إشارة زيدت الكاف عليها للخطاب واللام للتوكيد والهاء للتنبيه ، فأصلهما واحد ، فإذا قرب الشيء أشير إليه فقيل : هذا اي تنبّه أيّها المخاطب . فيشبه أن يكون دلالة ذلك على البعيد عرفا طاريا على أصل الوضع للقرينة التي ذكرناها . و « الكتاب » أصله : الكتب وهو الجمع ومنه « الكتيبة » للجند لانضمام بعضهم إلى بعض ، وهو مصدر بمعنى المكتوب كالحساب ، وقيل : سمّى به المفعول مبالغة ثمّ عبّر عن المنظوم لفظا 249 قبل أن يكتب لأنه مما يكتب كما يقال للمكتوب كلام باعتبار انّه ما كان قبل الكتابة .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 226 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )