تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
وأما جعل « لا ريب » فيه في موضع الحال وعاملها اسم الإشارة وجعل « هدى » خبرا عن ذلك الكتاب ، فلا يخلو عن بعد .

فصل

الريب : قريب من الشكّ وفيه زيادة ، كأنه ظنّ بشيء تقول : رابني أمر فلان إذا ظننت به . ومنه قوله صلّى اللّه عليه وآله « 1 » : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك . وأما قولهم : ريب الأمر ، وريب الزمان - لحوادثه ، كقوله تعالى : نتربّص به ريب المنون ، وقول الشاعر « 2 » :
قضينا من تهامة كلّ ريب * وخيبر ثمّ أجمعنا السيوفا
في معنى ما يختلج في القلب من أسباب الغيظ وقلق النفس واضطرابها فهما يرجعان أيضا إلى معنى الشكّ لأن الشكّ ريبة والعلم طمأنينة وما يخاف به من ريب المنون أمر محتمل فهو كالمشكوك فيه . وكذلك ما اختلج في القلب وتعلّق به النفس فهو غير مستيقن . أقول : اعلم إنّ الإمكان والشكّ يجريان مجرى واحد كما انّ الوجوب والعلم اليقيني يجريان مجرى واحد إلّا أن الأولين « 3 » حال الوجود العيني والأخيرين حال الوجود العلمي ، وإذا كان الموجود عين المعلوم ، فقد كان الوجوب عين العلم كما في علم الباري بذاته وبالأمور الصادرة عن ذاته من جهة علمه بذاته . وكذلك قد يكون الإمكان عين الشكّ كما في إدراكنا الأشياء المحسوسة والمتغيّرة ،
هامش
( 1 ) الجامع الصغير : 2 / 15 . ( 2 ) القائل كعب بن مالك الأنصاري ، كما في اللسان ( ريب ) . ( 3 ) المراد من الأولين : الإمكان والوجوب . ومن الأخيرين : الشك والعلم .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 229 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )