قوله جل اسمه : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 2 ]
ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ( 2 )
« ذلك » اسم مبهم يشاربه إلى البعيد ، فإن كان إشارة إلى ما في اللوح المحفوظ 246 أو إلى القرآن باعتبار كونه في اللوح المحفوظ لقوله تعالى :
وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا
[ 43 / 4 ] سواء كان ألم اسما للقرآن أو السورة أو مقسما به ، كما اخترناه فيكون إشارة إلى البعيد كما هو الرسم .
وأما إذا جعل إشارة إلى ألم وأوّل بالمؤلف من هذه الحروف ، أو فسّر بالسورة أو القرآن الموجود بين أظهرنا ففي الإشارة إلى القريب 247 الحاضر بما يشار إلى البعيد الغائب لا بدّ من وجه .
وقد ذكروا فيه وجوها :
أحدها : إنّه وقعت الإشارة إلى ألم بعد ما سبق التكلّم به وتقضّى والمتقضّى في حكم المتباعد .
وثانيها : إنّه لمّا وصل من المرسل إلى المرسل إليه وقع في حد البعد عنه .
وثالثها : إنّ القرآن وإن كان حاضرا نظرا إلى ظاهره وصورته ، لكنّه غائب نظرا إلى أسراره ومعانيه لاشتماله على علوم عظيمة وحكم كثيرة يتعسّر إطّلاع القوّة البشريّة عليها ، بل يتعذّر في هذه النشأة فيجوز أن يشار إليه كما يشار إلى البعيد الغائب .
ورابعها : إنّ اللّه تعالى وعد رسوله صلّى اللّه عليه وآله عند مبعثه أن ينزل عليه كتابا لا يمحوه الماء 248 ، وهو صلّى اللّه عليه وآله أخبر امّته بذلك ويؤيّده قوله : إنّا سنلقى عليك