تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨

فصل

في اتّصال قوله : ألم بقوله : ذلك الكتاب ، قال صاحب الكشّاف « 1 » : إن جعلت ألم اسما للسورة ففي التأليف وجوه : أن يكون ألم مبتدأ ، وذلك مبتدأ ثانيا ، والكتاب خبره ، والجملة خبر المبتدأ الأول . ومعناه : إنّ ذلك هو الكتاب الكامل ، كأنّ ما عداه من الكتب في مقابلته ناقص ، وانّه الذي يستأهل أن يسمّى كتابا كما تقول : هو الرجل أي الكامل في الرجوليّة الجامع لما يكون في الرجال من مرضيّات الخصال . وأن يكون الكتاب صفة ومعناه : « هو ذلك الكتاب الموعود » وأن يكون « ألم » خبر مبتدأ محذوف ، أي : « هذه ألم » ويكون « ذلك » خبرا ثانيا أو بدلا على أن يكون « الكتاب » صفة . وأن يكون « هذه ألم » جملة و « ذلك الكتاب » جملة أخرى وإن جعلت ألم بمنزلة الصوت كان ذلك مبتدأ خبره « الكتاب » أي ذلك الكتاب المنزل هو الكتاب الكامل ، أو « الكتاب » صفته والخبر ما بعده أو قدر مبتدأ محذوف ، أي هو يعني المؤلّف من هذه الحروف ذلك الكتاب . وقرأ عبد اللّه « 2 » : ألم تنزيل الكتاب لا ريب فيه . وتأليف هذا ظاهر ، انتهى كلامه . وعلى ما اخترناه من كون « ألم » جملة قسمية إما أن يكون « ذلك » مبتدأ و « الكتاب » خبره ، أو عطف بيان ، أو صفة له أو بدل منه ، و « لا ريب فيه » جملة في موضع الخبر . والمعنى اقسم باللّه ذي الخلق والأمر انّ ذلك الكتاب هو الكتاب الذي لا ريب فيه . لأنّ علومه برهانيّات 251 لا يعتريها تبديل وتغيير ولا نسخ وتحريف ، ومقدّماتها يقينيّات لا يشوبها شكّ وشبهة ولا يشوّشها وهم وريب .
هامش
( 1 ) الكشاف : 1 / 85 . ( 2 ) هو عبد اللّه بن مسعود .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 228 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )