وإن جعلتها مقسما بها ، يكون كلّ كلمة منها منصوبا أو مجرورا على اللغتين المذكورتين في ( اللّه لأفعلنّ كذا ) ويكون جملة قسميّة بالفعل المقدّر له .
وإن جعلتها أبعاض كلمات أو أصواتا نازلة منزلة حروف التنبيه ، لم يكن لها محلّ من الإعراب كالجمل المبتدأة والمفردات المعدودة ويوقف عليها وقف التمام إذا قدرت بحيث لا يحتاج إلى ما بعدها .
ولقائل أن يقول : فما وجه قراءة من قرء صاد وقاف ونون مفتوحات .
قلنا : الأولى كون ذلك نصبا لا فتحا وإنما لم يصحبها التنوين لامتناعها عن الصرف على ما مرّ وانتصابها بتقدير فعل القسم ، كما هو المختار ، أو بنحو اذكر .
وقد أجاز سيبويه مثل ذلك في حم وطس ويس لو قرئ به .
وحكى السيرا في إنّ بعضهم قرء ياسين بالفتح ويجوز أن يقال : حرّكت لالتقاء الساكنين كما قرئ ولا الضالين .
245
تنبيهات :
الأول : ما وجه انّ هذه الأسامي مكتوبة في المصاحف على صور الحروف المسميّات ، مع انّ الملفوظ والمكتوب من حقائق الأشياء ، أسماؤها لا مسمّياتها .
قلنا : لأنّ العادة جارية في أنها متى تهجّيت أن تلفظ بالأسماء ومتي كتبت أن تكتب بالحروف أنفسها ، وقد اتّفقت في خطّ المصحف أشياء خارجة عن مقائيس علم الخطّ والهجاء ولا ضير في ذلك ولا نقص لاستقامة اللفظ وبقاء الحفظ .
وكان اتّباع خطّ المصحف سنّة معمولا بها ، على أن شهرة أمرها وإقامة الألسن لها وأن التلفّظ بها لا على نهج التهجّى ، غير مفيد لمعنى ، وانّ بعضها مفرد لا يخطر ببال غير ما هو عليه من مورده ، امنت وقوع اللبس فيها .
الثاني : ليس شيء من هذه الفواتح آية عند من عدا الكوفيين ، وأما عندهم