فصل في أحوال أواخرها من حيث الاعراب
قد مرّ ان أسماء الحروف ما لم تلهها العوامل موقوفة خالية عن الإعراب لفقد موجبه لا لأنها ليست قابلة له ، بل هي معربة معرضة للإعراب غير مبنيّة .
وأما هل لهذه الفواتح محل للإعراب أم لا فنقول : إن جعلت أسماء لذات اللّه وآياته كما اخترناه أو للسور ، كان لها حظّ من الإعراب المحلّي ويجري فيه الوجوه الثلاثة :
أما الرفع فعلى الابتداء والخبر ، وأما النصب فبتقدير فعل القسم على طريقة اللّه لأفعلنّ كذا بالنصب أو بتقدير فعل آخر كاذكر ونحوه .
وأما الجرّ فعلى إضمار حرف القسم وهي في ذلك على ضربين : أحدهما ما يتاتّى فيه الإعراب لفظا وهو إما أن يكون اسما فردا كصاد وقاف ونون ، أو موازنا لمفرد وإن كان أسماء متعدّدة كحاميم وطاسين وياسين فإنها على زنة قابيل وكذلك طسم تتاتّى فيها أن يفتح نونها ويصير ميم مضمومة إلى طاسين فيجعلا اسما واحدا كدارابجرد .
والثاني ما لا يتاتّى فيه الإعراب نحو ( كهيعص ) و ( المر ) .
أما النوع الأول فيسوغ فيه الأمران : الإعراب والحكاية قال الشاعر :
يذكرني حاميم والرمح شاجر * فهلّا تلا حاميم قبل التقدّم « 1 »
فاعرب حاميم ، ومنعها من الصرف لاجتماع السببين فيها : العلمية والتأنيث وهكذا كل ما أعرب من أخواتها .
وأما النوع الثاني فهو محكىّ لا غير وإن أبقيتها على معانيها الحرفيّة ، فإن قدرت بالمؤلّف من هذه الحروف كان في حيّز الرفع بالابتداء والخبر .
هامش
( 1 ) من أبيات قالها شريح بن أوفى العنسي بعد قتله محمد بن طلحة يوم جمل ، وكان محمد هذا اليوم كلما حمل عليه رجل قال : « نشدتك بحاميم » .