ويقول العلامة الطباطبائي - نور اللّه مضجعه - في حاشيته على الأسفار . « 33 » « والحق أن القول بوقوع الحركة في مقولة الجوهر يستتبع القول لوقوعها في جميع المقولات . والمصنّف - ره - وإن تنبّه بوقوعها فيها ، وبذل الجهد في كتبه في بيانه وإقامة البرهان عليه ، غير أنه لم يستوف البحث عن فروع هذه المسألة المهمة التي تحول الفلسفة الإلهية إلى أساس قيم جديد . وله - رحمه اللّه - مع ذلك المنّة العظيمة على الباحثين من بعده في هذا الشأن - شكّر اللّه سعيه » .
د - حدوث العالم الجسماني :
كانت المسألة قديما موضع النقاش بين الحكماء والمتكلمين ، فالحكماء مستندا إلى فيّاضيّة الواجب تعالي وعدم إمكان التغيير عليه يرجّحون دوام الفيض عنه . والمتكلّمون خوفا من انجرار القول بالدوام إلى عدم احتياجه إلى العلّة بزعمهم ، وصيرورته واجب الوجود ، ينفون هذا القول ، ويرونه كفرا وزندقة ، ويدّعون اجماع الملل التوحيديّة على خلافه .
وربما يظهر شدّة انزعاجهم من سماع اسم « القديم » و « الدوام » في غير الواجب ، من فصل عنونه صدر المتألهين في مفاتيح الغيب وقال : « 34 » « فصل في أن الحركة من حيث حدوثها تدل على حركة دائمة لا نهاية لها . وإثبات هذا المطلب مما يحرّك سلسلة المجانين ، لدلالته بحسب الظاهر على قدم العالم وتسرمد الأفلاك . إلا أنّا في عهدة إثبات الحدوث الزماني » .
وممن اشتغل بالتوفيق بين الكلامين السيد الداماد أستاذ صدر المتألهين ،
هامش
( 33 ) الاسفار الأربعة : ج 3 ص 78 . ( الحاشية ) .
( 34 ) مفاتيح الغيب : 364 .