شئونات ذاته . . . وليكن عندك حكاية هذا المطلب إلى أن يرد عليك برهانه » .
« 29 » « وهذا الأصل من جملة الأصول التي تقرّر ما نحن بصدده من كون جميع الموجودات بحسب موجوديّتها رشحات وفيوض ورقائق للوجود الإلهي ، وتجليّات وشئونات للحقّ الصمدي » .
وموعد الوفاء في الفصل الخامس والعشرين من المرحلة الخامسة من السفر الأول ، حيث يبرهن على الوحدة الشخصية بعد إرجاع المعلولية إلى التشأّن . ثمّ يقول مبتهجا بما وفّقه اللّه تعالى إليه .
« 30 » « وبرهان هذا الأصل من جملة ما آتانيه ربي من الحكمة بحسب العناية الأزليّة ، وجعله قسطي من العلم بفيض فضله وجوده . فحاولت به إكمال الفلسفة وتتميم الحكمة .
وحيث أن هذا الأصل دقيق غامض صعب المسلك عسير النيل ، وتحقيق بالغ رفيع السمك ، بعيد الغور ، ذهلت عنه جمهور الحكماء ، وزلّت بالذهول عنه أقدام كثير من المحصّلين - فضلا عن الأتباع والمقلّدين لهم والسائرين معهم .
فكما وفّقني اللّه تعالى بفضله ورحمته للاطّلاع على الهلاك السرمدي والبطلان الأزلي للماهيات الإمكانيّة والأعيان الجوازية ، فكذلك هداني ربي بالبرهان النيّر العرشي إلى صراط مستقيم ، وكون الموجود والوجود منحصرا في حقيقة واحدة شخصيّة لا شريك له في الموجوديّة الحقيقيّة ، ولا ثاني له في العين » .
هامش
( 29 ) الاسفار الأربعة : ج 1 ص 380 .
( 30 ) الاسفار الأربعة : ج 2 ص 292 .