حيث أبدع القول بالحدوث الدهري ، وصنّف في ذلك كتابه المشهور ب « القبسات » كما أنه ألّف رسالة أخرى في حدوث العالم أيضا . ولكن تلميذه صدر المتألهين مستفيدا من اعتقاده بالحركة في الجوهر أظهر قولا آخر ، وأثبت أن العالم الجسماني دائم الحدوث والتكوّن ، ولا سبيل للقدم والوجوب عليه . ولذلك صنّف رسالة مفردة في حدوث العالم يذكرها في أكثر كتبه ويحول البحث عليها :
« 35 » « قد علّمناك وهديناك طريقا عرشيّا لم يسبقنا أحد من المشهورين بهذه الصناعة النظريّة في إثبات حدوث العالم الجسماني بجميع ما فيه من السماوات والأرضين . . . » .
« 36 » « اعلم أن هذه المسألة من أعظم مسائل الايمان والعرفان التي اتّفقت على إثباتها أديان جميع الأنبياء ، وحارت في فهمها عقول جماهير الحكماء . وقد ألهمنا اللّه بفضل إحسانه فهم هذه المسألة وفضّلنا على كثير من خلقه تفضيلا . . . » وهو مبتهج بتوفيقه في حلّ المسألة على الغاية حيث يقول :
« 37 » « اعلم إن تبيين هذا المرام وتحقيق هذا الكلام - وهو الموافق للحديث المستفيض المشهور
عن النبي صلّى اللّه عليه واله من قوله : « كان اللّه ولم يكن معه شيء »
من العلوم الغامضة التي لم أر في مدة عمري - وقد بلغ خمسا وستّين - علي وجه الأرض من كان عنده خبر عنه . ولم أجد أيضا في كتب من كتب السابقين واللاحقين أن يثبت فيه ما يشفي العليل ويروى الغليل في هذه المسألة . ولقد أفادني اللّه من لدنه بفضله ورحمته ، وفتح باب كشفه على قلبي فأوردت هذه المسألة العظيمة
و
هامش
( 35 ) رسائل صدر المتألهين : رسالة الحدوث ص 48 .
( 36 ) مفاتيح الغيب : 387 .
( 37 ) شرح الأصول من الكافي : الحديث السابع من باب الكون والمكان ص 243 .