و
قال نبيّه صلى اللّه عليه وآله : من أطاعني فقد أطاع اللّه « 1 » وقال : من رآني فقد رأى الحق « 2 » .
فصل في نبذ من أسرار الحروف
لما ذكر اللّه عن نفسه إنّه الظاهر وإنّه الباطن وإنّه المتكلم ، وإنّ له كلاما وكلمات وكتبا وذكر نبيّه صلّى اللّه عليه وآله « 3 » : إنّ له نفسا من الاسم الرحمن الذي به استوى على العرش وهو بمنزلة قلب الإنسان كما
قال : قلب المؤمن عرض اللّه .
صحّ لنا الايمان بهذه الأمور .
فلمّا علمنا إنّ له نفسا لا كأنفاسنا بل على وجه يليق بذاته وصفاته إنّه الباطن والظاهر لا كبطوننا وظهورنا وإنّ له كلاما على وجه يناسب عظمته وجلاله ، علمنا إنّ كلماته هي الموجودات الصادرة عنه الناشية عن ذاته بذاته من غير توسّط مادة أو محل أو استعداد على مثال الحروف والكلمات الناشية من الإنسان التي يتشكّل بها الهواء الخارج من باطنه ، لا كمثل أفعال الإنسان التي يتوسّط فيها الآلات الجسمانيّة الخارجة عنه .
ولما علمت إنّ قلب الإنسان لمكان الروح الحيواني الذي هو سبب حيوة البدن ، بمنزلة عرش الرحمن ومحل الرحمة ، وان صدره الواسع لمكان * * الروح الطبيعي الساري في جميع البدن أعلاه وأسفله بمنزلة كرسيّة الذي وسع السماوات والأرض ،
هامش
( 1 ) البخاري : كتاب الأحكام ، الحديث الأول . راجع أيضا المعجم المفهرس ( أطاع ) 4 / 35 .
( 2 ) البخاري : باب التعبير : 9 / 43 . * ن : لمكان الكبد والروح . . .
( 3 )
انى لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن . وفي المسند ( 2 / 541 ) أجد نفس ربكم . . .