درجة ومقام له من درجات النفس ومقاماته عند التكوين منه في مقاطع الحروف ، يمتاز عن الذي يقاربه في المخرج ، كحرف « الصاد » غير المعجمة فإنّه من الحروف المهموسة فيشارك « الكاف » في الهمس وهو من حروف الصفير فيشارك « الزاي » فيه وهو من الحروف المطبقة ، فيشارك الطاء في الاطباق ومن الرخوة فيشارك السين فيها ومن المستعلية فيشارك القاف في الاستعلاء .
فهذا حرف واحد مبسوط اختلفت عليه ألقاب كثيرة لظهوره في مراتب ومظاهر متعددة قابل بذاته كلّا منها ، فاختلفت الاعتبارات فاختلفت الأسماء كذلك .
تقول في العقل الأول عقلا باعتبار ، وروحا باعتبار ، ونورا باعتبار ، وقوّة باعتبار وقلما باعتبار وملكا باعتبار .
فالعين واحدة والأحكام مختلفة ، بل كلما كان الموجود أقوى وجودا وأعلى مرتبة كان أوسع شمولا للنعوت والأوصاف .
ولهذا ذهب أكابر الحكماء إلى أنّ العقل البسيط كلّ الموجودات كما انّ الألف كل الحروف .
أو لا ترى انّ كلّ ما هو حيوان فهو ناميّ ومتغذّ ومولّد دون العكس . وكلّ ما هو إنسان فهو حيوان دون العكس ؟
وكذلك نفس الإنسان الكامل ، فيها كلّ الموجودات على وجه بسيط كما يعرفه العارفون بعلم النفس .
وكذلك الحقّ الأول أصل الوجود الواحد الأحد الذي لا يقبل التعدّد . وإن كان واحد العين فهو المسمّى بالحيّ القيّوم العزيز المتكبّر الجبّار إلى تسعة وتسعين اسما .
فالعين واحدة والمعاني والأحكام مختلفة ، فما المفهوم من الاسم « الحيّ » هو المفهوم من الاسم « المريد » ولا « العالم » هو « القادر » كما قلنا في حرف الصاد ، وكذلك سائر البسائط كسائر الحروف .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 192
مساهمون: محمد خواجوى
ص١٩٢