وقد مرّت الإشارة إلى أنّها عين النفس الإنساني كالعقل الأول الذي مرتبته عين مرتبة الوجود الانبساطي المنبسط على هياكل المهيّات المتعيّنة وهو الحقّ المخلوق به .
فللألف اعتباران : اعتبار اللاتعيّن لكونها عين النفس الهوائي ، واعتبار التعيّن الذي هو أول التعيّنات كالهمزة . فإنّها من أقصى الحلق إلّا انّ مخرج الهمزة كالهاء أول المخارج . ومخرج الألف الساكنة 230 من الجوف هو الفضاء الواقع في جهة العلو وتغاير الحروف بتغاير المخارج .
ومن هذا الاعتبار يجب عدّ الألف المتحرّكة والساكنة حرفين ، ولمّا كان أسماء الحروف مصدّرة بمسميّاتها التي هي الزبر ، وهذه القاعدة غير مطرّدة بالقياس إلى الألف لما فيه من سرّ الوحدة 231 الإلهيّة التي لا اسم لها بخصوصيّة ذاتها لاستحالة الابتداء بالساكن الحقيقي ، فلم يكن بدّ من ارتدافها بحرف ينوب عن ذاتها سادّا مسدّ التصدير بها .
وكانت « اللام » بحسب عددها - الذي هو بمنزلة روح الحرف - يساوي عدد الحروف كلّها مع واحد وكان فيها سرّ الجمعيّة الألفيّة ، وأيضا كان عدد الحروف أعني التسعة والعشرين مقوّم عدد لام والألف الساكنة أيضا هي التاسعة والعشرون ، كان ضمّ الألف إلى اللّام هو الأحق باعتبار ، فاعتبر « لا » في منزلة الألف اللينة فجعل 232 لام ألف اسما لها ، والألف اسما للهمزة ، فلا محالة صارت الحروف تسعة وعشرين .
ومن اعتبر الحروف ثمانية وعشرين - وهي عدد منازل القمر - كان نظره إلى الحروف الصرفة المتعيّنة بالمخارج المتحيّزة بالأمكنة من جهة قبولها للحركة والسكون ، وهما من صفات الحدثان وسمات النقصان ، والألف ليست متحرّكة ولا ساكنة إلّا بالمعنى السلبي التحصيلي ، يقابل الحركة تقابل السلب والإيجاب ، لا تقابل العدم والملكة ، فلا جرم جعل أمرا خارجا عن سلسلة الأكوان الحرفيّة ، لأنها في الحقيقة فاعلها وراسمها ومقومها .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 196
مساهمون: محمد خواجوى
ص١٩٦