فتوح استفاضية [ تشابه النفس الانساني والنفس الرحماني ]
اعلم إنّ مادّة صور الممكنات التي تسمّى بالنفس الرحماني عند العرفاء ، غير مادّة صور الكائنات عند الفلاسفة ، واطلاق المادّة على القبيلين من باب التشبيه أو الاشتراك .
لأنّ المادّة عند الفلاسفة شيء وجوده في ذاته بالقوّة أبدا ، وإنّما يتجوهر ويتحصّل موجودا بالفعل بالصور الطبيعيّة أو المقداريّة الحالة فيها .
وأمّا المسمّى بالمادّة للممكنات فهو عبارة عن أول فيض وجودي ينبعث من ذاته تعالى ويقال له : الحقّ المخلوق به . وهو وجود خاصّ منبسط على مهيّات الأشياء لا يكون فيه جهة قوّة واستعداد ، بل به فعليّة الموجودات وإنيّتها وهويّتها . إلّا إنّه ذو شؤون ومراتب متفاضلة ودرجات متفاوتة بعضها فوق بعض كما أشير إليه في قوله تعالى
رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ
[ 40 / 15 ] .
وهو المعروف عندهم بالنفس الرحماني ، والذي ظهر عنه حروف هويّات الممكنات وكلمات وجودات المكوّنات على مراتبها الوجوديّة ودرجاتها الكونيّة التي هي على مثال مخارج الحروف والكلمات المنشئات من نفس المتنفّس الإنساني الذي هو أكمل النشآت كلّها وخليفة اللّه في عالم الكون . من اللّه مبدأه وإلى اللّه مرجعه وهو على بيّنة من ربّه مخلوق على صورته .
ولهذا هو مثال اللّه الأكبر 227 وظهر منه أمثال ما ظهر من اللّه من المراتب والصور .
وهي ثمانية وعشرون منزلا ، لثمانية وعشرين حرفا ، فأوّلها « الهاء » وآخرها « الواو » ويحصل منها « هو » الجامع للأول والآخر وفيه سرّ قوله سبحانه :
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ
[ 57 / 3 ] .
وكما يكون لحرف واحد ألقاب متعدّدة لصفات مختلفة وأحوال متنوّعة لأجل