وفيها سرّ الإلهيّة وظلّ الربوبيّة ، ونسبتها إلى سائر الحروف نسبة الحقّ المخلوق به إلى صور الموجودات العالميّة .
ومما يؤيّد هذا ما
رواه [ أبو ] إسحاق الثعلبي في تفسيره مسندا إلى عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام ، قال : سئل جعفر الصادق عليه السلام عن قوله تعالى : ألم ، فقال :
في الألف ستّ صفات من صفات اللّه عز وجل :
« الابتداء » فإنّ اللّه تعالى ابتدأ جميع الخلق والألف ابتداء الحروف « والاستواء » فهو عادل غير جائر ، والألف مستوفي ذاته « والانفراد » فاللّه فرد والألف فرد و « اتّصال الخلق باللّه واللّه لا يتّصل بالخلق وكلّهم يحتاجون إليه واللّه غنيّ عنهم » فكذلك الألف لا يتّصل بالحروف والحروف متّصلة به وهو منقطع من غيره ، واللّه عز وجل بائن بجميع صفاته من خلقه ، ومعناه من الألفة وكما أن اللّه عز وجل سبب الفة الخلق فكذلك الألف علّة تألّف الحروف وهو سبب ألفتها .
بحث وتنبيه [ الألف وأسرارها ]
إنّ ما ورد في الكشّاف وغيره من التفاسير سيّما الكبير من « أن هذه الألفاظ لمّا كانت أسماء لمسمياتها التي هي حروف يتركب منها الكلم ، وكانت هذه الأسماء مؤلّفات ومسمّياتها حروفا وحدانا صدرت بتلك الحروف لتكون تأديتها بالمسمى أول ما يقرع السمع ، واستعيرت الهمزة مكان الألف لتعذّر الابتداء بها » ففيه نظر .
لأنّ المراد من الألف المذكورة هاهنا إن كان هي الهمزة فقد وقع التصدير بالمسمّى في اسمها ، فإن أول حروف لفظ « الألف » هي الهمزة المفتوحة .
وإن كان المراد منه الألف اللينة التي هي من حروف العلّة ، ففيه حزازتان : تصدير الهمزة بغير مسمّاها 233 وهو خرق القاعدة المذكورة ، والترجيح من غير مرجّح ، فإنّ الهمزة أولى