حتى أن هداني ربي وانكشف لي انكشافا بيّنا أن الأمر بعكس ذلك .
وهو أن الموجودات هي الحقائق المتأصّلة الواقعة في العين » .
والقول بأصالة الوجود كان مشهورا بين العرفاء الإسلاميين ومعتقدا بها ، إلّا أنه لم يكن مبرهنا عليه كما في الحكمة المتعالية .
* * * وبعد إثبات تأصّل الوجود يعنون العقول بوحدته ، وهو الأصل الثاني الذي يبتني عليهما جميع المطالب الاخر تقريبا .
والعرفاء كانوا معتقدين بوحدة الوجود - وحدة شخصيّة - وتكلّفوا أحيانا في البرهنة عليها لكسر سورة استبعاد المخالفين « 24 » . إلّا أنهم لم يتمكّنوا من إثباتها بأدلّة قويمة ، وإنما استدلالاتهم كاستدلالات كلاميّة غير خالية من الخلل والفتور .
حتى جاء صدر المتألهين - وكان كما اشتهر « الأمور مرهونة بأوقاتها » .
وينبغي التنبّه بأن صدر المتألهين يستظهر أولا الوحدة النوعيّة ، الذات المراتب المشكّكة للوجود ، ويبتني عليها حلّ المسائل . ثمّ يوصل الكلام إلى نظر أدقّ هو قول العرفاء في الوحدة الشخصية . وهو معتقد في هذه المسألة بالوحدة الشخصيّة ، كما يظهر من أكثر مؤلّفاته .
« 25 » « بل ليس في الوجود إلا ذاته وصفاته وأفعاله التي هي صور أسمائه ومظاهر صفاته » .
إلّا أنه لمّا رآها ثقيلة على الأذهان ، ومحرّكة للخلاف والمخالفين استظهر القول بالوحدة النوعية . ومشى على منواله تكسيرا لسورة المخالفين ، وصونا عن تشنيع
هامش
( 24 ) راجع مقدمة شرح القيصري للفصوص ، وشرح تمهيد القواعد لابن تركة ، وجامع الأسرار للسيد حيدر الآملي وغيرها من الكتب العرفانية .
( 25 ) أسرار الآيات : 24 .