تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
ومنها ما يتعلّق بالوسط وهو اثنان : أحدهما معرفة العبوديّة :
وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا
والثاني كمال العبوديّة وهو الالتجاء إلى اللّه تعالى وطلب المغفرة منه :
غُفْرانَكَ رَبَّنا
202 وواحد يتعلق بالمعاد وهو الذهاب إلى الملك الجواد
وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ
فكذلك تشتمل هذه السورة 203 على هذه الأمور السبعة : فقوله :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
مشتمل على توحيد الذات والصفات . وقوله :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
فيه توحيد الأفعال وهي قسمان : عالم الأمر وفيه الملائكة المقرّبون وعالم الخلق وأصله وصفوته الأنبياء والمرسلون ومن يتلوهم . وقوله :
الْحَمْدُ لِلَّهِ
إشارة إلى عالم التحميد والتقديس والتسبيح وفيه الملائكة المسبّحون بحمده تعالى . وقوله :
رَبِّ الْعالَمِينَ
إشارة إلى كمّل أهل العلم والعرفان وهم الأنبياء والأولياء ومن يتلوهم . وقوله :
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
أي رحمن الدنيا ورحيم الآخرة فيه إشارة إلى أهل الرحمة الإلهيّة في كلا العالمين وهم الملائكة والرسل . وقوله :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
إشارة إلى حقيقة المعاد ورجوع الكل إليه تعالى لأنه غاية الغايات . وقوله :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
إشارة إلى كيفية العبودية بتهذيب الأخلاق وتصفية الباطن وإلى طلب الالتجاء إلى اللّه وهي حالة الإنسان فيما بين البداية والنهاية . وقوله :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
إشارة إلى العلم بكلمات اللّه 204 وآياته . وقوله :
صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
إلى آخر السورة - إشارة إلى القرآن المجيد الذي هو أشرف الكتب السماوية وهي الألواح النفسية النازلة على الأنبياء السابقين لأن الجوهر النفسي 205 العقلي من النبي صلّى اللّه عليه وآله الذي هو جوهر النبوة كلمة إلهية بوجه وكتاب مبين فيه آيات الحكمة والمعرفة بوجه هو بعينه صراط اللّه العزيز الحميد إذ