لا يمكن وصول العبد إلى اللّه إلا بعد الوصول إلى معرفة ذاته وكذا من ينوب عنه عليهما السّلام كما دلّ عليه الحروف المقطّعات القرآنية « 1 » : « علىّ صراط حقّ نمسكه » .
وتنبعث من هذه المراتب سبع مقامات في المكالمة الحقيقية 206 مع اللّه بالدعاء :
أولها الذكر
رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا
فضد النسيان وهو الذكر
وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ
[ 18 / 24 ] وهذا الذكر إنما يحصل بقوله :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وثانيها :
رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا
ورفع الإصر والمشقة في الحمل يوجب الحمد
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
.
وثالثها :
رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ
وذلك إشارة إلى كمال رحمته :
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
.
ورابعها :
وَاعْفُ عَنَّا
لأنك أنت المالك للقضاء والحكومة يوم الآخرة
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
.
وخامسها :
وَاغْفِرْ لَنا
لأنا التجأنا بكليّتنا إليك وتوكّلنا في جميع الأمور عليك :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
.
وسادسها :
وَارْحَمْنا
لأنا طلبنا الهداية منك
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
وسابعها :
أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ
صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
.
فهذه المراتب ذكرها محمد صلّى اللّه عليه وآله في عالم الأرواح عند صعوده إلى المعراج ، فلمّا نزل من المعراج الجسماني السماوي فاض أثر المصدر على المظهر فوقع التعبير عنها بالمكالمة الصورية في عالم السماء الدنيا بينهما بسورة الفاتحة فمن
هامش
( 1 ) مؤلّفة من مجموع الحروف المقطعة بإسقاط مكرراتها .