به جوهر الإنسان ، هو أشرف الأنبياء وأفضلهم وخاتمهم عليه وآله أفضل التحيّات وأنور التحميدات .
ولا بدّ أن يكون المكان والزمان الذي وقع الإيحاء والتكليم والهداية له صلّى اللّه عليه وآله بهذا أعلى الأمكنة وأسعد الأزمنة . فلا بدّ أن يكون ذلك الإنعام عليه عند عروجه إليه تعالى ليلة المعراج والذي نزل ليلة المعراج على النبي صلّى اللّه عليه وآله من السور والآيات ، كان هذه السورة وخواتيم سورة البقرة .
فهذا مما دلّ على أنّ أفضل السور سورة الفاتحة ، وأفضل الآيات خواتيم سورة البقرة ، ولهذا لا بدّ وأن يكون كلّا منهما مشتملا على غاية الكمال الإنساني .
وسبب ذلك إن سعادة الدارين إنّما يتمّ بدعوة الخلق من قبله تعالى بواسطة متوسّط مؤيّد شريف مطاع أمين كما قال تعالى
ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ
[ 81 / 21 ] ولكلّ مؤيّد مطاع في الروحانيات مطاع في الجسمانيات بل المطاع في الروحانيّات ثمرة المطاع في الجسمانيّات ، فإنّ الدنيا بحذافيرها مظاهر وفروع لما في الروحانيات لأنّ نسبة عالم الغيب إلى عالم الشهادة نسبة الأصل إلى الفرع ، ونسبة النور إلى الظلّ فكلّ شاهد فله في الغائب أصل وإلّا لكان كسراب زايل وخيال باطل وكلّ غائب فله في الشاهد مثال وإلّا لكان الشاهد كشجرة بلا ثمرة ودليل بلا مدلول فالمطاع هاهنا صورة المطاع هناك والمطاع في عالم الأرواح هو المصدر والمطاع في عالم الأجسام هو المظهر وبينهما ملاقاة واتّصال 200 وبهما يتمّ سعادة 201 الدارين لأنهما يدعوان إلى اللّه بالرسالة .
وحاصل الدعوة والرسالة أمور سبعة يشتمل عليها خواتيم سورة البقرة . منها أربعة متعلقة بأسرار المبدإ وهي معرفة الربوبيّة وعلم المفارقات من الحكمة الإلهيّة أعني معرفة اللّه وملائكته وكتبه ورسله
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ
[ 2 / 285 ] .