تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣

فصل في بيان نبذ من فضائل سورة الفاتحة

اعلم إنّ المقصد الأقصى واللباب الأصفى من إنزال القرآن وتنزيله على أشرف خلق اللّه صلّى اللّه عليه وآله أولا وعلى امّته الذين هم خير الأمم ثانيا ، هو هداية الخلق وإرشادهم وتكميلهم بسياقتهم إلى اللّه ودار كرامته على أتمّ وجه وأشرفه . وذلك إنّما يحصل بتزيين نفوسهم بأنوار الحكمة والمعرفة وتجريدها عن رقّ الطبيعة ، وأسر قواها الشهويّة والغضبيّة والوهميّة التي هي مداخل الشيطان في باطن الإنسان وتطهيرها عن أرجاس العنصريّات وقاذوراتها وتخليصها عن مكائد الشياطين وجنودها الداخليّة والخارجيّة . فالقرآن مشتمل من الحكمة والمعرفة على عظائمها وأصولها التي عجزت عن دركها أفهام السابقين واللاحقين ، ومن الشريعة والطريقة على لطائفها ولبابها التي خلت عنها زبر المتقدّمين والمتأخّرين . ولعمري إنّه كصورة جمعيّة العالم المخلوق على صورة الرحمن الدالّ بهيئته ونظامه واشتماله على مظاهر الصفات الجماليّة من الملائكة وأنوارها ومن ضاهاها ، والصفات الجلاليّة من الأجسام وقواها وما شابهها على وجود من له الخلق والأمر . ونسبة سورة الفاتحة إلى القرآن كلّه كنسبة الإنسان وهو العالم الصغير ، إلى العالم وهو الإنسان الكبير . وكما إن الإنسان الكامل كتاب وجيز ونسخة منتخبة يوجد فيه كلّ ما في
تفسير القرآن الكريم — صفحة 163 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )