أرجح لكونها ذاتيّة والغضب عارض لقصور الممكن لإمكانه عن قبول النور الأتمّ .
وإليه الإشارة في
قول أمير المؤمنين عليه السلام « 1 » : سبحان من اتّسعت رحمته لأوليائه في شدة نقمته واشتدّت نقمته لأعدائه في سعة رحمته .
وكذا الوعد والإيعاد شامل للكلّ إذ وعده في الحقيقة عبارة عن إيصال كلّ واحد منّا إلى غايته وكماله المعيّن له أزلا ، فكما انّ الجنّة موعود بها كذلك النار .
ووعيده هو العذاب الذي يتعلّق بالاسم المنتقم . فأهل الجنّة إنما يدخلونها بالايعاد والابتلاء بأنواع المصائب والمحن . كما
ورد في الخبر عنه صلّى اللّه عليه وآله « 2 » : أشدّ الناس بلاء في الدنيا الأنبياء ثمّ الأولياء ، ثمّ الصالحون ، ثمّ الأمثل فالأمثل .
و
قال أيضا « 3 » : ما أوذي نبيّ مثل ما أوذيت .
ثمّ فوق هذا سرّ عزيز جدّا قلّما يوجد له ذائقا وهو انّ الكمّل من أهل اللّه كالأنبياء والأولياء ومن شاركهم في بعض صفات الكمال إنّما امتازوا عن من سواهم أولا بسعة الدائرة الوجوديّة 181 وصفاء جوهر الروح والاستيعاب الذي هو من لوازم الجمعيّة كما نبّهت عليه في حقيقة الإنسان الكامل الذي هو برزخ الحضرتين ومرآتهما ، وحضرة الحق مشتملة على جميع الأسماء والصفات بل هي منبع لسائر النسب والإضافات 182 والغضب من امّهاتها والمحاذاة الشريفة الصفاتية إنّما قامت بين الغضب والرحمة .
فمن ظهر 183 بصورة الحضرة الجمعيّة بتمامها وكانت ذاته مرآة كاملة لا بدّ وأن يظهر فيها كلّ ما اشتملت الحضرة ، وما اشتمل عليه الإمكان على الوجه الأتمّ الأشرف فلا جرم وقع الأمر كما مرّ من سرّ قوله : ما أوذي نبيّ مثل ما أوذيت . وما يجرى مجرى ذلك .
هامش
( 1 )
في نهج البلاغة ( الخطبة 88 ) : هو الذي اشتدت نقمته على أعدائه في سعة رحمته ، واتسعت رحمته لأوليائه في شدة نقمته .
( 2 ) الجامع الصغير : 1 / 42 .
( 3 )
في الجامع الصغير ( 2 / 144 ) : ما أوذي أحد ما أوذيت .