والسخط في الصفات .
ولهما قبضتان كما يدل عليه قوله تعالى
وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
[ 39 / 67 ] .
و
ورد في الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 1 » : يطوي اللّه السماوات يوم القيمة ثمّ يأخذهنّ بيده اليمنى ثمّ يقول : أنا الملك ، أين الجبّارون ؟ أين المتكبّرون ؟ ثم يطوى الأرضين بشماله .
وفي رواية « 2 » يأخذهنّ بيده الأخرى ثمّ يقول : أين الجبّارون ، أين المتكبرون ؟
وله أيضا عند استوائه على العرش قدمان متدّليتان 176 إلى الكرسي إحداهما ما يعبّر عنه بقدم الصدق يعطى ثبوت أهل الجنّات في جنّاتهم ، والأخرى ما يعبّر عنه بقدم الجبروت يعطى ثبوت أهل جهنّم في جهنّم .
فهذه الأمور من المراتب الإلهيّة ولوازمها من الأمور العامّة وهي التي تعرض للموجودات الإمكانية لقصور درجتها عن درك المراتب الإلهيّة .
فاعلم انّ حكم الغضب الإلهي تكميل مرتبة قبضة الشمال ، فإنّه وإن كانت كلتا يديه المقدّستين يمينا مباركة لكن حكم كلّ واحدة منهما يخالف للأخرى والشماليّة واليمنيّة ، باعتبار أصحابهما فلهذا قال :
وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
[ 39 / 67 ] فجعل الأرض مقبوضة والسماء مطوية فافهم .
فلليد الواحدة المضاف إليها عموم السعداء الرحمة والجنان ، وللأخرى العذاب والنيران .
ولكلّ منهما دولة وسلطنة يظهر حكمها في السعداء القائمين بشروط العبوديّة وحقوق الربوبيّة حسب المقدور ، وفي الأشقياء المعتدين الجابرين المنحرفين عن
هامش
( 1 ) الدر المنثور 5 / 335 .
( 2 ) أبى داود : كتاب السنة . باب في الرد على الجهمية : 4 / 234 .