إلى ما ظهر عنه فهذا أصل شفعيّة العالم فتدلّت إلى الكرسي القدمان حتّى انقسمت فيه الكلمة الروحانيّة لأنه الثاني بعد العرش في الصورة والشكل فيه حصل شكلان 195 في جسم العالم الطبيعي فتدلّت اليه القدمان فاستقرّت كلّ قدم في مكان فسمّى المكان الواحد جنّة 196 والآخر جهنّما . وليس بعدهما مكان ينتقل اليه هاتان القدمان وهما لا يستمدّان إلّا من الأصل الذي ظهرتا منه وهو الرحمن فلا يعطيان إلّا الرحمة ، فإن النهاية يرجع إلى البداية بالحكمة غير أن بين البداية والنهاية طريقا وإلّا لم يكن بدؤ ولا نهاية والسفر مظنّة التعب والشقاء واللغوب فهذا سبب ظهور ما ظهر في العالم دنيا وآخرة وبرزخا من الشقاء . وعند انتهاء الاستقرار يلقى عصى التسيار ويقع الراحة في دار القرار والبوار .
ولاحد أن يقول : فكان ينبغي عند الحلول في الدار الواحدة المسمّاة نارا أن يوجد الراحة وليس الأمر كذلك .
فيقال له : صدقت ولكن فاتك النظر التمام ، وذلك انّ المسافرين على نوعين مسافر يكون سفره مما هو فيه مترفها من كونه محبوبا مخدوما حاصلا له جميع أغراضه في محفّة محمولة على أعناق الرجال محفوظا عن تغير الأهواء فهذا مثله في الوصول إلى المنزل مثل أهل الجنّة في الجنّة .
ومسافر يقطع الطريق على قدميه قليل الزاد ضعيف المؤنة ، إذا وصل إلى المنزل بقيت معه بقيّة التعب والمشقّة زمانا حتى يذهب عنه ثمّ يجد الراحة ، فهذا مثل من يتعذّب ويشقى في النار التي منزله ثمّ تعمّه الراحة التي وسعت كلّ شيء .
ومسافر بينهما ليست له رفاهيّة صاحب الجنّة ولا عذاب صاحب النار التي منزله فهو بين راحة وتعب ، فهي الطائفة التي يخرج من النار بشفاعة الشافعين وبإخراج أرحم الراحمين .
وهم على طبقات بقدر ما يبقى عنهم من التعب فيزول في النار شيئا فشيئا فإذا انتهت مدّته خرجت إلى الجنة وهو محلّ الراحة .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 155
مساهمون: محمد خواجوى
ص١٥٥