تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
وكأنّ بعضهم لقصورهم لم يطيقوا ملاحظة كنه الأمر والاحتواء على مجامعه فالجموا عمّا لم يطيقوا خوض غمرته بلجام المنع . وقيل لهم : اسكتوا فما لهذا خلقتم « لا يسأل عما يفعل وهم يسألون » عليكم بدين العجائز والزمنى عن سلوك عالم السماء وقصارى ايمانكم أن تؤمنوا بالغيب ايمان الأكمه بالألوان اسكتوا وأنّى للعميان والسؤال عن حقائق الألوان . وأما من امتلأت مشكاة عقلهم المنفعل من نور اللّه النافذ في السماوات والأرض وكان زيتهم أولا صافيا يكاد يضيء ولو لم تمسسه نار ، فمسّته نار العقل الفعّال فاشتعل نورا على نور فأشرقت أقطار الملكوت بين أيديهم بنور ربّها فأدركوا الأمور كما هي عليه فقيل لهم : تأدّبوا بأدب اللّه واسكتوا ، وإذا ذكر القدر فأمسكوا « 1 » فإنّ للحيطان آذان ، وحواليكم ضعفاء الأبصار فسيروا بسير أضعفكم ، ولا تكشفوا حجاب الشمس لأبصار الخفافيش ، فيكون ذلك سبب هلاكهم . فتخلّقوا بأخلاق اللّه وانزلوا إلى السماء الدنيا من منتهى علوّكم ليأنس بكم الضعفاء ويقتسبوا من بقايا أنواركم المشرقة من وراء حجابكم كما يقتبس الخفّاش من بقاء نور الشمس والكواكب في جنح الليل ، فيحيى به حيوة يحتمله شخصه وحاله لا حيوة المتردّدين في كمال نور الشمس وكونوا كما قيل :
شربنا وأهرقنا على الأرض فضلة * وللأرض من كأس الكرام نصيب

تمثيل نوري [ بيان أن لا مؤثر في الوجود إلا اللّه ، والحكمة في أفعاله ]

وقد ضرب اللّه مثلا 174 لهذا المرام تقريبا إلى أفهام الأنام ، وقد عرّف إنّه ما خلق الجنّ والإنس إلّا ليعبدون ، وكانت عبادتهم ومعرفتهم غاية الحكمة في حقّهم فأخبر انّ له عبدين
هامش
( 1 ) الجامع الصغير : 1 / 26 .