تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
التي هي ينبوع كلّ نظام ومطلع كلّ حسن وجمال ومنشأ كلّ كمال واعتدال . وكل ذلك الذي عدّدناه قطرة من بحار كرمه ونعمه ولولا فضله ورحمته إذ قال :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
[ 29 / 69 ] لما اهتدينا إلى معرفة هذه النبذة اليسيرة . ولولا عزله إيّانا لكمال رأفته عن أن نطمح بعين الطمع إلى الإحاطة بكنه نعمه لتشوّقنا إلى طلب الإحاطة والاستقصاء ، لكنّه عزلنا عن ذلك إذ قال
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
[ 14 / 34 ] . فبإذنه انبسطنا وبمنعه انقبضنا لأنّه القابض والباسط لأزمّة أفكارنا وهو الممسك والمرسل لأعنّة عقولنا واختيارنا . فهذا ما أردنا إيراده من بيان حقيقة النعمة وتقسيمها وذكر أقسامها ودرجاتها ومجامعها وأصنافها والإشعار بأنّها متسلسلة وأنّ الإحاطة بها ليس مقدور البشر وإنّما هو شأن من خلق القوى والقدر . وليعذرني إخوان الحقيقة في اطناب الكلام في هذا المقام ، وإيراد نكات لخّصتها وجرّدتها من صحف الكرام تكثيرا لفوائد هذا الباب وتشبّها بالبررة الكتّاب ومنه البداية وإليه المآب « 1 » .
هامش
( 1 ) نقل المصنف هذا الباب ملخصا من كتاب احياء علوم الدين ، كتاب الشكر ، الركن الثاني : 4 / 99 إلى 120 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 141 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )