قوله جل اسمه :
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
قرئ غير بالنصب في الشواذّ ورويت عن ابن كثير وهي قراءة رسول اللّه ( ص )
و
قرئ غير الضالين وروى ذلك عن عليّ عليه السلام .
وأما النصب فعلى الحاليّة عن الضمير المجرور والعامل فيه أنعمت أو بإضمار « أعني » أو بالاستثناء إن فسّر النعم بما يشمل القبيلين ويعمّ .
وفي الجرّ ثلاثة وجوه : كونه بدلا من ضمير « عليهم » وكونه بدلا من الموصول وكونه صفة له موضحة أو مخصصة على معنى كونهم جامعين بين أسباب النعمة والكمال وبين أسباب السلامة من مظاهر الغضب والضلال وإن كان الأصل في « غير » أن يكون صفة للنكرة فذلك إنّما يستصح بأحد وجهين :
جعل الموصوف مجرى النكرة بأن لم يقصد بهذا الموصول موقّت معهود كالمحلى في قوله : ولقد أمرّ على اللئيم يسبّني « 1 » .
أو جعل الصفة مجرى المعرفة لكون غير مضافا إلى ما له ضدّ واحد ، فإنّ للمغضوب عليه ضدا واحدا هو المنعم عليه . فيكون متعيّنا معروفا عندك تعريف الحركة بغير السكون . فإذا قلت : عليك بالحركة غير السكون . فوصفت المعرفة بالمعرفة بل وصفت الشيء بنفسه لأنّها عينه ، فكأنك كررّت الحركة تأكيدا .
و « عليهم » الأول في محلّ النصب على المفعولية ، والثاني في محلّ الرفع على
هامش
( 1 ) تمام البيت : « فمضيت ثمّة قلت : لا يعنيني » . والبيت لرجل من بنى سلول وكان يتمثل به علي ( ع ) كثيرا ( جامع الشواهد ) .