الفاعليّة بالنيابة .
ولا زائدة 168 تأكيدا لما في غير من معنى النفي الحرفيّ ، ولهذا تقول : أنا زيدا غير ضارب .
كما تقول : أنا زيدا لا ضارب . ولا تقول : أنا زيدا مثل ضارب .
والغضب هاهنا بمعنى إرادة إنزال العقوبة على من يستحقّها في صورة الانتقام حكمة من اللّه لا بمعنى كيفيّة نفسانية توجب ثوران الدم للانتقام تشفّيا عن حالة الغيظ كما في الحيوان . فإطلاق الغضب ونحوه على اللّه تعالى باعتبار غاياتها الفعليّة لا باعتبار مباديها الانفعالية كما مرّ في معنى الرحمة . هذا ما أدّى إليه النظر العقلي ، وتحقيق ذلك ونحوه مما يحوج إلى نور المكاشفة كما وقعت الإشارة إليه .
والضلال هو العدول والذهاب عن طريق التوحيد ومنهج الحقّ وأصله الهلاك ومنه قوله تعالى
أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ
[ 32 / 10 ] أي هلكنا ومنه قوله تعالى :
وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ
[ 47 / 8 ] أي أهلكها .
وللعدول جهات وشعب كثيرة ولكلّ منها عرض عريض وبإزاء كلّ ضرب من العدول ضرب من الغضب .
وعند المفسّرين المغضوب عليهم اليهود لقوله تعالى فيهم
مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ
[ 5 / 60 ] والضالّون النصارى لقوله تعالى :
وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ
[ 5 / 77 ] .
وقال الحسن البصري : انّ اللّه لم يبرئ اليهود عن الضلالة بإضافتها إلى النصارى ولم يبرئ النصارى عن الغضب بإضافته إلى اليهود بل كلّ من الطائفتين مغضوب عليهم وهم ضالّون إلّا انّه تعالى قد خصّ كلّ فريق بسمة تعرف بها مع كونهم مشتركين في صفات كثيرة .
وقال عبد القاهر : حقّ اللفظ فيه خروجه مخرج الجنس وإن لا يقصد به قوم بأعيانهم كما تقول : اللهمّ اجعلني ممّن أنعمت عليهم ولا تجعلني ممن غضبت عليهم .
فإنك لا تريد انّ هاهنا قوما بأعيانهم هذه صفتهم .