ولذلك
قال صلّى اللّه عليه وآله « 1 » : اطلبوا الخير عند حسان الوجوه .
وقال الفقهاء إذا تساوت درجات المصلّين فأحسنهم وجها أولاهم بالإمامة . وقال سبحانه ممتنا بذلك
وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ
[ 2 / 247 ] وليس المعنى ما يحرّك الشهوة فإنّ ذلك أنوثيّة بل تناسب الأعضاء واعتدال الخلقة .
وأمّا النسب فكرم العشيرة نعمة جليلة ولذلك
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « 2 » « الأئمّة من قريش »
، ولذلك كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من أكرم أرومة في نسب آدم .
ولذلك
قال « 3 » صلّى اللّه عليه وآله : تخيّروا لنطفكم .
و
قال « 4 » : وإيّاكم وخضراء الدمن . فقيل :
وما خضراء الدمن ؟ قال : المرأة الحسناء في المنبت السوء .
فإن قلت فما معنى النعم التوفيقية الراجعة إلى الهداية والرشد والتأييد والتسديد فنقول : التوفيق عبارة عن التأليف بين إرادة العبد وبين قضاء اللّه وقدره ويستعمل في الخير والسعادة ولا خفاء في الحاجة إليه ولذلك قيل :
إذا لم يكن عون من اللّه للفتى * فأكثر ما يجنى عليه اجتهاده
160 وأمّا الهداية فلا سبيل لأحد إلى سعادة الآخرة إلّا بها لأن داعية الإنسان قد تكون مائلة إلى ما فيه صلاح آخرته ولكن إذا كان جاهلا به فمن أين ينفعه مجرد الإرادة ؟ فلا فائدة في الإرادة والقدرة وسائر الأسباب إلّا بعد الهداية ولذلك قال تعالى
رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى
[ 20 / 50 ] وقال
لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ
[ 24 / 21 ] .
هامش
( 1 ) الجامع الصغير : 1 / 44 .
( 2 ) المسند : 3 / 129 و 183 . الجامع الصغير : 1 / 124 .
( 3 ) الجامع الصغير : 1 / 130 .
( 4 ) معاني الأخبار : باب معنى خضراء الدمن : 316 . الكافي : 5 / 332 .